الأمير الحسين بن بدر الدين
390
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
السلاسل ، وفيهم أبو بكر مأمورا « 1 » غير أمير ، وكان عمرو بن العاص يؤمّ بهم في الصلاة ويأتمّ به أبو بكر ، فصلّى بهم ذات يوم وهو جنب لم يغتسل ، فهلا دلّ ذلك على فضل عمرو وإمامته ، ولم يقدّم عليه أبو بكر ، وادّعي كونه إماما . وإنما حملهم على ذلك الميل عن واضحات الأدلة واتّباع الشبه « 2 » المضلة . شبهة يحتجون بها على فضل الشيخين : وربّما يحتج بها جهّالهم على الإمامة ، وهي قولهم : إن أبا بكر وعمر ضجيعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قبره . والجواب : أن هذا ليس من الإمامة في شيء . فأمّا ما يتعلقون به من إثبات الفضل فغير مسلّم وغير صحيح ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبر في بيته بالإجماع ، ولا خلاف أنه لم يقبر في بيت أبي بكر ولا في بيت عمر ، وإذا ثبت ذلك فقد قال اللّه تعالى : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [ الأحزاب : 53 ] . وهما لم يستأذنا في ذلك رسول اللّه ، ولا ادّعاه لهما مدّع ، ولا روي ذلك في خبر ولا أثر ، لا من أتباعهما ، ولا من مخالفيهما ؛ فيكف يكون الفضل بفعل ما نهى اللّه عنه ! لا يكون أبدا . وإنّما تسنّم المخالفون سنام العناد ، وتنكبوا طريق الرشاد ؛ فحملهم ذلك على الاعتماد على ما لا دلالة فيه . شبهة أخرى لهم في مثل ذلك واحتجوا أيضا بكون الشيخين من السابقين الأولين وقد رضي اللّه عنهم .
--> ( 1 ) في ( ب ) : مأمور . والرفع على أنه مبتدأ ، « وفيهم » متعلق بالخبر ، والنصب على الحال . واللّه أعلم . المحقق . ( 2 ) في ( ب ) : الشبهة . ذكر ذلك ابن كثير في سيرته 3 / 518 . وأبو داود في سننه 1 / 238 برقم 334 ، 335 . والواقدي في سيرته 2 / 773 . والطبري 3 / 32 ، ولم يذكر أنه جنب . وكذلك ابن الأثير في الكامل 2 / 156 .