الأمير الحسين بن بدر الدين

381

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ولا حضر إلّا عرفت متى نزلت ، وفيمن نزلت ، وعرفت ناسخها ، ومنسوخها ، ومحكمها ، ومتشابهها ، ومفصّلها ، ومجملها « 1 » . فأين هذا من أبي بكر الذي قال في نفسه على المنبر : أقيلوني فإني ولّيتكم ولست بخيركم « 2 » . وقال أيضا : أيّ أرض تقلّني وأيّ سماء تظلّني إذا قلت في القرآن برأيي ؟ « 3 » ومعلوم أن المجتهد عند تعارض الآيات والسّنن ودلالة الشرع يجب أن يكون له في القرآن رأي . ومن الظاهر الجلي عند الحشوية أنهم يدّعون أنّ أبا بكر كان أعلم من عمر ، ويروون إنكار عمر لموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو كما قالوه ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا مات قام عمر بن الخطاب فقال : إنّ رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات ، وإنّ رسول اللّه ما مات ولكنه ذهب إلى ربه . واللّه « 4 » ليرجعنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليقطعنّ أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات . وأقبل أبو بكر فنظر إلى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أكبّ عليه وقبّله ثم قال : بأبي أنت وأمي أمّا الموتة التي كتبها اللّه عليك فقد ذقتها ، ثمّ ردّ الثوب على وجهه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم خرج - وعمر يكلم الناس - فقال : على رسلك يا عمر فأنصت ؛ فأبى إلّا يتكلّم فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس فلمّا سمع الناس كلامه ، أقبلوا عليه وتركوا عمر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :

--> ( 1 ) القرطبي 1 / 27 . ( 2 ) سيرة ابن هشام ج 4 ص 318 . ( 3 ) ينظر الطبراني مج 1 ج 1 ص 55 . ( 4 ) في ( ب ) ، ( ج ) : وو اللّه .