الأمير الحسين بن بدر الدين

379

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

بجنبي . وكلّ ذلك اعتراف من عمر بكون أمير المؤمنين عليه السّلام أعلم منه . وقد ذكر العلماء ( رض ) رجوع عمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في ثلاث وعشرين حكومة . وذكره أيضا أبو القاسم البستي « 1 » رحمه اللّه . وكيف يقاس عمر بعلي عليه السّلام ، ولعمر في الجدّ والجدّة سبعون قضية « 2 » ، ثم يقول : يا ليتني سألت رسول اللّه عن حكم الجدّة . وقد شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام بأنه أعلم الصحابة ؛ فقال [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] : « عليّ أعلمكم علما وأقدمكم سلما » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقضاكم عليّ » « 3 » ؛ ولا يكون المرء قاضيا إلا وهو من أهل الاجتهاد . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في علي عليه السّلام : هو عيبة « 4 » علمي ، ولو أنّ رجلا عبد اللّه ألف سنة حتى صار كالحنايا ، وصام حتى صار كالوتر ، وعبد اللّه بين الرّكن والمقام ، ثم لقي اللّه وفي قلبه بغض عليّ لكبّه اللّه على وجهه » . قال أبو القاسم البستي : قال قاضي القضاة رحمة اللّه عليهما جميعا :

--> في هامشه ما يدل على تواتره . ( 1 ) هو إسماعيل بن علي بن أحمد البستي . أحد أساطين الشيعة ، حافظ المذهب وشيخ الزيدية في العراق ، من أصحاب المؤيد بالله ، أخذ على القاضي عبد الجبار متكلم . ناظر أبا بكر الباقلاني فقطعه ، وكان القاضي يعظمه توفي في حدود العشرين . وله الموجز وكتاب التحقيق في التكفير والتفسيق مجلد ، والمراتب في مناقب أهل البيت ، والباهر على مذهب الناصر . ينظر مطلع البدور ( خ ) . وتراجم الرجال ص 7 . ( 2 ) أخرجه البيهقي 6 / 245 عن عبيده قال : إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضا ، وقال الزمخشري : وكان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثم ينقضه ويفتي بضده وخلافه ، وقضى في الجد مع الأخوة قضايا كثيرة مختلفة ثم خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يقتحم جهنم فليقل في الجد برأيه . ( 3 ) في البخاري في كتاب التفسير في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ . . 4 / 1628 برقم 4211 عن عمر قال : أقرؤنا أبيّ ، وأقضانا عليّ . . والمستدرك 3 / 305 . ( 4 ) وعاء من جلد يوضع فيه الثياب . ومن الرجل موضع سرّه . القاموس ص 152 .