الأمير الحسين بن بدر الدين

377

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

- عليّا عليه السّلام في مقتضى الخبر هذا . فيكون له خاصّة دونهم ، وقد شاركهم أيضا في مقتضى الآية الأولى التي شهدت لكل من آمن بالله ورسله بكونه صدّيقا ، فإنه لا خلاف في أنّ عليّا عليه السّلام لم يعبد شيئا من دون اللّه تعالى بخلاف أبي بكر وعمر فإنهما عبدا الأصنام من دون اللّه سبحانه ، ثم أسلما بعد ذلك ؛ فاختص أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك . واختص بأنه الصّدّيق الأكبر ؛ لمقتضى الخبر الذي ذكرناه ، ولما رواه الباقر محمد بن علي السجاد عن آبائه ( ع ) أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأصحابه : « خذوا بحجزة هذا الأنزع - يعني عليا عليه السّلام - فإنّه الصديق الأكبر والهادي لمن اتّبعه ، ومن اعتصم به أخذ بحبل اللّه ، ومن تركه مرق من دين اللّه تعالى ، ومن تخلّف عنه محقه اللّه ، ومن ترك ولايته أضلّه اللّه ، ومن أخذ بولايته هداه اللّه » « 1 » . ثم اختصّ علي « 2 » عليه السّلام بالعصمة كما تقدم تحقيقه « 3 » ؛ فلم يعص اللّه عز وجل بمعصية كبيرة . فكم بين صدّيق قد سمّاه الصادق المصدوق « 4 » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه الصديق الأكبر ، وهو مع ذلك معصوم عن الفحشاء والمنكر - وبين أبي بكر الذي قد كفر بالله تعالى وعبد الأصنام ، ثم رجع ودخل في الإسلام بلا خلاف في ذلك بين المسلمين ، وقد قال اللّه سبحانه : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا

--> ( 1 ) قال في لوامع الأنوار 2 / 492 : قال في تفريج الكروب : على فصوله شواهد . أقول : إن شواهده مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : علي مع الحق . وحبه إيمان . وتركت فيكم . واللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . وأهل بيتي كسفينة نوح . المحقق . ( 2 ) في ( ب ) : عليّا . ( 3 ) في ( ب ) : بحقيقته . ( 4 ) في ( ب ) : المصدّق .