الأمير الحسين بن بدر الدين
361
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
خلفهما ، وهو يقول لهم : « إذا دعوت فأمّنوا » ؛ فقال أسقف النصارى : إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ؛ فلا تبتهلوا : فلا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك ، ونثبت على ديننا وأنت على دينك ، وأعطوه الصلح في كل عام ألفي حلّة : نصف في رجب ، ونصف في صفر . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي نفسي بيده إنّ العذاب قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم نارا ، ولاستأصل اللّه تعالى نجران وأهله حتى الطير على الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتى هلكوا » فقال اللّه تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 1 » [ آل عمران : 62 ] . فصل : قال الإمام المنصور بالله عليه السّلام : وهذا الخبر مفيد جدا ؛ لأنه أثبت أنّ ولدي عليّ وهما الحسن والحسين ولدان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وذلك ثابت في ظاهر قوله : نَدْعُ أَبْناءَنا ؛ فكان الحسن والحسين ( ع ) . وأثبت الخبر أنّ المراد بقوله في الآية : نِساءَنا فاطمة ، فخرجت زوجاته عن مقتضى الآية والخبر . ولا خلاف بين الأمة أنه لم يدع أحدا من زوجاته ، ولا دعا أحدا من النساء غير فاطمة ( ع ) ، وأن المراد بقوله تعالى : وَأَنْفُسَنا محمد وعلي صلوات اللّه عليهما « 2 » . فكيف يجوز لنفس أن تتقدم على نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكيف يعتري الشكّ في كونه أفضل الصحابة ( رض ) ، وكم من آية يمرون
--> ( 1 ) ابن البطريق في العمدة ص 240 وعزاه إلى الثعلبي في التفسير ؛ وقد سبق تخريجه . ( 2 ) في هامش ( ب ) الأولى أن يقال : وإن المراد بأنفسنا علي ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه فإذن تكون نفس علي نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتدبر . واللّه ولي التوفيق . .