الأمير الحسين بن بدر الدين
345
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
تجمع فيه ما تفرق في الورى * فمن لم يعدّده فإني معدّد « 1 » وهذا أمر ظاهر . وإذا ثبت أنه أفضلهم كان أولى بالإمامة كما تقدم . ومن جملة الأدلة على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام إجماع العترة . وتحريره أن العترة ( ع ) أجمعوا على ذلك ، وإجماعهم حجة . وإنما قلنا : بأن أهل البيت ( ع ) أجمعوا على ذلك لما هو معلوم لنا وللعارفين أنه لا خلاف بينهم في أن الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأن إمامته طريقها النص - وإن اختلفوا في كيفية النص . وإنما قلنا : بأن إجماعهم حجة لما يشهد له الكتاب والسنة : أما الكتاب : فقوله سبحانه : هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [ الحج : 78 ] ؛ فإن قيل : إنّ الآية خطاب لولد إبراهيم جميعا قلنا : لا خلاف في أن إجماع من عدا أولاد الحسن والحسين ( ع ) من اليهود وغيرهم من قريش وسائر ولد إبراهيم ليس بحجة ، فلم يبق إلا أن يكون ذلك في أهل البيت ( ع ) ؛ إذ لو بطل ذلك فيهم مع بطلانه في غيرهم لخرج الخطاب عن الفائدة ، وهو خطاب حكيم لا يجوز ذلك فيه . وهذه الآية قد استدل بها الحسن بن علي ( ع ) على المنبر بمحضر جماعة الصحابة ( رض ) في وقته فأقروه على ذلك ولم ينكره عليه منهم منكر .
--> ( 1 ) وقول العلامة الأمير في التحفة العلوية : كلّ ما للصّحب من مكرمة * فله السّبق تراه الأوّليّا جمعت فيه وفيهم فرّقت * فلهذا فوقهم صار عليّا