الأمير الحسين بن بدر الدين

343

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

للفضفاض « 1 » ، وقتله لمرحب ، وغيرهما من صناديد العرب . ولم يرو مثل ذلك لغيره . فمن ادعى خلاف ذلك فقد كابر ؛ ولأن الناس اختلفوا في التفضيل : فمنهم من فضّل أبا بكر على الجميع ، ومنهم من فضّل عليا على الجميع ، ومنهم من توقف . والذي يدل على أنه أفضل من أبي بكر وجوه : منها : إجماع الصحابة ؛ فإن أبا بكر قال على المنبر : ولّيتكم ولست بخيركم « 2 » ، ولم ينكر عليه منكر ولا ردّ عليه رادّ . ولا شبهة أنّ غير أمير المؤمنين عليه السّلام من العشرة ليس بأفضل من أبي بكر ؛ فلم يبق إلّا أن عليا عليه السّلام خير منه . ولا يصح أن يقال : خيرهم نسبا ؛ « 3 » لأنه تخصيص من غير دليل . ولا يصح أن يقال : إنه أراد بذلك التواضع وطريقة تبكيت النفس ، وذلك لأن « 4 » هذه الأحوال لا توجب إباحة الكذب . ولا يصح أن يقال : إن المراد النّفع ؛ لأنّ الخير في عرف الشرع يراد به الفضل ، فلا يعدل عن الحقيقة لغير دلالة . ومنها : ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهدي « 5 » إليه طير مشويّ فقال : « اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطّير » ؛ فاقبل علي عليه السّلام وأكل

--> ( 1 ) لم نجد هذا الاسم ضمن من قتلهم الإمام علي ، إلا إذا كان من ألقاب عمرو بن ود العامري فالله أعلم . ( 2 ) ابن سعد في الطبقات 3 / 182 . والعقد الفريد 4 / 59 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 625 . ( 3 ) يعنى قول أبي بكر : لست بخيركم في النّسب ؛ لأن نفي الخيرية عن النسب دون غيره تخصيص بغير دليل . ( 4 ) في ( ب ) وذلك أنّ . ( 5 ) في ( ب ) : ما روي عن النبي ( ص ) أنه أهدي إليه .