الأمير الحسين بن بدر الدين
321
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
المحاريب المعروف بين المسلمين قد وجد ونزل على محمد الأمين صلوات اللّه عليه وعلى آله الأكرمين وهذا معلوم بالاضطرار ، فلا يخلو أن يكون لوجوده أوّل ، أم لا . وهذه قسمة صحيحة لترددها بين النفي والإثبات ، فإن كان لوجوده أوّل فهو محدث ، وإن لم يكن لوجوده أوّل ؛ فهو قديم ؛ فبطل بذلك قول المطرفية ؛ لأنهم خرجوا في حكم واحد عن النفي والإثبات ، وهذا خروج عن قضايا العقول . وقد تكلمنا في كتاب نظام درر الأقوال النبوية في بيان كفر المطرفية بما فيه كفاية كافية ، وأدلة بتوفيق اللّه واضحة شافية . ولا يجوز أن يكون قديما لما بيّنّا فيما تقدم أنه لا قديم إلا اللّه تعالى ، وبذلك يبطل قول الحشوية أنه قديم ؛ ولأن اللّه تعالى قد أشار إليه فقال : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . . الآية . [ الحشر : 21 ] ، وقال : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ النمل : 76 ] ، إلى غير ذلك من الإشارات . ولا إشكال في حدوث هذا المشار إليه . ومما يوضح حدوثه قوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ . . الآية [ الأنبياء : 2 ] . وما شاكلها . والذكر هو القرآن ؛ لقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] ، ولقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] ؛ ولأنه فعل من أفعال اللّه تعالى ، والفعل محدث ؛ لأنه لا بد من تقدّم فاعله عليه ، وما تقدم عليه غيره فهو محدث بالضرورة . ومما يدل على حدوثه قول اللّه تعالى : وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً [ الأحقاف : 12 ] . وما كان قبله غيره فهو محدث بالضرورة ؛ وإنما قال ذلك عز وجل ردا على الكفار وتكذيبا لهم حيث قالوا : بأنه إفك قديم .