الأمير الحسين بن بدر الدين

317

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ثم قال : قم بإذن اللّه محيي الموتى ؛ فإذا شيخ ينفض التراب عن رأسه ولحيته ، ويقول : يا أرحم الراحمين . ثم التفت إلى القوم كأنه عارف بهم ، ثم قال : ويلكم أكفر بعد إيمان ؛ أنا يوسف بن كعب صاحب أصحاب الأخدود ، أماتني اللّه منذ ثلاثمائة وستين عاما حتى السّاعة ، ثم هتف بي هاتف ، وقال : قم صدّق سيد ولد آدم محمدا فقد كذّب . فقال بعضهم لبعض : ارجع بنا لا يعلم بنا صبية قريش فيرجمونا بالحجارة ، وناشدوا عليّا إلّا رددته ؛ فتكلم بكلام لا أفهمه ؛ فإذا الرجل قد رجع إلى قبره وسوّي عليه التراب . ورجع - يعني عليا عليه السّلام - ورجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذه المعجزة قد وقع مثلها أيضا : كما روي عن أبي عبد اللّه « 1 » قال : حدثني أبي عن جدي أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا مجتمعين ذات يوم فتذاكروا الإدام ، فاجتمعوا على أن الإدام خير من اللحم ؛ فرفع النبي رأسه ، وقال : أما إنه لا عهد لي به من كذا وكذا . فتفرق « 2 » القوم . وقام رجل من الأنصار إلى امرأته ، وقال : يا فلانة هذه غنيمة باردة قالت : وما هي ؟ فقص عليها القصة . قالت : فدونك شاتك فاذبحها ، وكان لهم عناق « 3 » يربونها ، فقام إليها فذبحها وشواها ووضعها في مكتل « 4 » ، وقنّعها بقناع . وقال لابنه : انطلق بها إلى رسول اللّه « ص » وأقم عنده تنظر ما يصنع . قال الغلام : فأتيته بها وهو في منزل أم سلمة ؛ فدخلت وهو مستلق على نطع وإحدى رجليه على الأخرى ، فوضعتها بين يديه ، وأخبرته أن أبي بعث بها إليه

--> ( 1 ) تعليقة في ( ب ) : الصادق . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) ، وتعليقة في الأصل : فبقي والقوم . ( 3 ) العناق : بالفتح الأنثى من ولد المعز . ( 4 ) شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعا .