الأمير الحسين بن بدر الدين
315
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
[ فضل النّبيّ عليه وآله السّلام على عيسى عليه السّلام ] ومنها فضله على عيسى عليه السّلام ؛ فإن عيسى عليه السّلام كلّم « 1 » في المهد ، ومحمد عليه السّلام كلّمه الذئب ، والضب ، والحجر ، والجذع ، وسبّح الحصى في يده ، وغير ذلك . وروى ابن عباس أن اللّه تعالى أوحى إلى عيسى : يا عيسى آمن بمحمد ، وأمر من أدركه من قومك أن يؤمنوا به . وأعطي عيسى المائدة ، وأعطى اللّه محمدا كذلك على ما هو مذكور في أخبار أهل البيت عليهم السّلام . وقد كلم عيسى في المهد ، وهكذا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاءته امرأة بصبي ابن شهرين ؛ فقال الغلام وهو في حجر أمه وهي مكفهرة : السّلام عليك يا رسول اللّه ، السّلام عليك يا محمد بن عبد اللّه . قال : وما يدريك أني محمد بن عبد اللّه ، وأني رسول اللّه ؟ قال : علمنيه ربّ العالمين ، والروح الأمين جبريل ، وهو قائم على رأسك ينظر إليك . فقال : ما اسمك يا غلام ؟ قال : سمّوني عبد العزّى ، وأنا به كافر ؛ فسمّني ؟ فسماه عبد اللّه « 2 » ، فقال له جبريل : هذا تصديق لك بالنبوة ، ودلالة لكي يؤمن بقية قومك . فقال الصبي : يا رسول اللّه ادع اللّه لي يجعلني من خدمك في الجنة ، فقال جبريل : ادع ؛ فدعا ، فقال الغلام : السعيد من آمن بك ، والشقي من كذّبك ، ثم شهق شهقة فمات . فقالت المرأة : قد رأيت ما رأيت فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، ووا أسفي على ما فاتني منك « 3 » ، فقال لها : أبشرى ، فوالذي ألهمك الإيمان إني لأنظر إلى حنوطك وكفنك مع الملائكة ، فشهقت شهقة وماتت . فصلّى عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
--> ( 1 ) في ( ه ) تكلم . ( 2 ) في ( ب ) : فسمّاه رسول اللّه عبد اللّه . ( 3 ) « منك » محذوفة في ( ب ) .