الأمير الحسين بن بدر الدين
311
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فلقة فوق الجبل ، وأخرى أسفل من الجبل . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم فاشهد » « 1 » . وأعطي موسى انفجار الماء من الحجر في التّيه ، وأعطي محمد عليه السّلام انفجار الماء من بين أصابعه ، كما رواه جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر فأصابهم عطش فدعا بتور ماء ، وجعل يده في وسطه ، وجعل الماء ينبع من بين أصابعه حتى استقى العسكر ، ورويت الدوابّ ؛ فقيل لجابر : كم كنتم ؟ فقال : ألف وستمائة « 2 » . وله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الخندق معجزتان من هذا الجنس : إحداهما أنه أطعم أهل الخندق كلهم من تمر قليل لم يملأ كفّيه ، جعله فوق ثوب ، ثم أمر الصارخ فجمعهم فأكلوا منه جماعة بعد آخرين إلى أن رشدوا « 3 » وقاموا وإنه ليسقط من أطراف الثوب لكثرته . والثانية أن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه تعالى صنع له شويهة وشيئا قليلا من خبز الشعير وأراد أن يفطر عنده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما جاء الليل وانصرفوا من الخندق أعلم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطلبه أن يفطر عنده ، فقال : نعم ، ثم أمر صارخا فصرخ أن انصرفوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بيت جابر بن عبد اللّه ، فقال جابر : فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون . وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والناس معه ، فجلس وأخرجناها إليه . قال : فبرّك وسمّى ، ثم أكل وتواردها الناس ، كلما فرغ قوم قاموا ، وجاء ناس حتى
--> ( 1 ) في البخاري 4 / 1843 رقم 4584 . ( 2 ) أخرجه أبو طالب في أماليه ص 37 . والبخاري 5 / 2135 رقم 5316 ، ذكر فقيل له : كم كنتم ؟ فقال : ألفا وأربعمائة . ( 3 ) الرشيدية : طعام ، ونسمّي في بلادنا طعام المسافر رشادا . المحقق .