الأمير الحسين بن بدر الدين

304

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

أخبر . ونحو إخباره للصحابة بأن أويسا القرني رحمه اللّه يرد عليهم بعد وفاته وأن به برصا دعا اللّه له فبرئ كلّه إلا قدر الدرهم . وكان عمر يسأل عنه ويطلبه حتى ظفر به « 1 » . ونحو نعيه لجعفر بن أبي طالب على بعد منه ، وكان الأمر على ما أخبر « 2 » . ونحو قوله لأمير المؤمنين عليه السّلام : « لتخضبنّ هذه من هذه » « 3 » ؛ فقتله ابن ملجم لعنه اللّه ؛ فكان الأمر على ما أخبر . ونحو قوله : « ستقاتل النّاكثين ، والقاسطين ، والمارقين » « 4 » ؛ فقاتل الناكثين : الزبير ، وطلحة ، وأصحاب الجمل . وقاتل القاسطين الجائرين معاوية ، وأهل صفّين . وقاتل المارقين عن الدين وهم الخوارج ، فكان الأمر على ما أخبر . ونحو إخباره لأمير المؤمنين عليه السّلام بأنه يقتل ذا الثدية ، وهو رجل من الخوارج كان له يد مثل حلمة الثدي ، وعليها شعر مثل شعر الهر ، وكان يختم القرآن في ركعتين ، ولم ينفعه ذلك بل كان ممن قال اللّه تعالى فيه وفي أشباهه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ * عامِلَةٌ ناصِبَةٌ * تَصْلى ناراً حامِيَةً [ الغاشية : 2 - 4 ] . وقتل يوم النّهروان ، وأمرهم علي عليه السّلام بطلبه وكان آية له ، وعلامة أنه على الحق . وأنّ الخوارج على الباطل فطلبوه فلم يجدوه ، فقال : اطلبوه فو اللّه ما كذبت ولا كذبت ؛ فأمعنوا في الطلب فوجدوه وأتوا به عليا عليه السّلام ؛ فكبّر وحمد اللّه وخرّ اللّه ساجدا « 5 » ومن معه من المسلمين ، وكان الأمر

--> ( 1 ) أخرجه المؤيد بالله في إثبات النبوة ص 146 . ومسلم 4 / 1968 رقم 2542 . ( 2 ) أسد الغابة 1 / 544 . والسيرة لابن هشام ج 4 ص 27 . وإثبات نبوة النبي ص 147 . ( 3 ) الاستيعاب 3 / 219 . ودلائل النبوة ج 2 ص 552 وفي ذخائر العقبى ص 112 . ( 4 ) رواه أبو طالب في أماليه ص 66 . والمستدرك للحاكم 3 / 139 . وفي ذخائر العقبى ص 110 . ( 5 ) في ( ب ) ، ( ج ) : وخرّ ساجدا .