الأمير الحسين بن بدر الدين
301
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فثبت الأصل الأول وهو أنه ظهر على يديه المعجز عقيب ادّعائه للنبوة - وإن كان ثابتا ؛ لأنّه معلوم ضرورة بطريق التواتر - إلّا أنّا ذكرناه هكذا على طريقة التّبيين والاستظهار . وأما الأصل الثاني - وهو أنّ كل من جاء بالمعجز عقيب ادعائه للنبوة فهو نبي صادق ؛ فالذي يدل على ذلك أن المعجز تصديق من اللّه سبحانه لمن ظهر على يديه ؛ لأنه لو قال : الذي يدل على صدقي أنكم لا تحرّكون أيديكم ، أو أن اللّه تعالى يقلب هذه العصا حيّة ثم فعل اللّه له ذلك - كان « 1 » ذلك جاريا مجرى أن يقول له : صدقت . دليل ذلك ما نعلمه في الشاهد أن أحدنا لو ادّعى بحضرة السلطان أنه قد ولّاه على الرعية يتصرف كيف شاء ، ثم قال : والذي يدل على صدقي أن السلطان ينزع خاتمه من يده فيجعله في يدي ، أو ينزع تاجه من فوق رأسه فيجعله فوق رأسي ؛ ثم فعل السلطان له ذلك ؛ فإنّ كلّ عاقل يعلم أن ذلك يكون تصديقا له ، وأنه جار مجرى أن يقول له : صدقت فيما ادعيت من الولاية . فإذا ثبت ذلك وجب أن يكون من ظهر عليه المعجز صادقا ، وإلا وجب أن يكون كاذبا ؛ لكون القسمة في ذلك دائرة بين النفي والإثبات . ولا يجوز أن يكون كاذبا ؛ لأنّ اللّه تعالى لو صدّقه وهو كاذب كان ذلك قبيحا ؛ لأن تصديق الكاذب قبيح ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح كما تقدم بيانه ؛ فثبت بذلك نبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووجب تصديقه فيما جاء به من شرائع الإسلام . الوجه الثاني : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاء بالأخبار الكثيرة عن الغيوب الماضية والمستقبلة على سبيل التفصيل ، واستمر ذلك على حدّ لا يمكن البشر الإعلام
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : لكان .