الأمير الحسين بن بدر الدين
276
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فالمخالف في ذلك دافع للضرورة ، لأنا نعلم بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوجه في أول الإسلام إلى بيت المقدس مستقبلا له في صلاته هو ومن قد آمن به ، وأمرهم الله تعالى بذلك ثم نسخه بقوله تعالى : * ( فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * ( البقرة : 144 ) . ونحو نسخ وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول في قوله : * ( إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر ) * ( المجادلة : 12 ) . ثم نسخها بقوله تعالى : * ( فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم * ءأفقتهم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكا ’ ) ( المجادلة : 12 - 13 ) ونحو نسخ إمساك النساء الزواني في البيوت في قوله : * ( فأمسكوهن في البيوت ) ( النساء : 15 ) ، نسخ الله ذلك بآية الجلد . ونحو نسخ عدة المتوفى عنها زوجها في قوله : * ( متاعا إلى الحول ) * ( البقرة : 240 ) ، نسخ ذلك بقوله : * ( يتربص بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) * ( البقرة : 234 ) ، إلى غير ذلك . وهذا كله في القران ، وهو معلوم بالاضطرار . وإنما قلنا : بأن الوقوع فرع على الجواز ، لأنه لو لم يكن جائزا لكان قبيحا ، ولو كان قبيحا لما فعله الحكيم سبحانه ، لما ثبت أنه تعالى لا يفعل القبيح فلا يبق إلا أن يكون جائزا وحسنا .
--> من الرافضة ، فإنهم منعوا من جواز أن يأمر الله بشيء ثم ينهى عنه ، أو يحرمه ثم يبيحه . قلت : ولقد وقفت في بعض التفاسير على رواية جعفر بن محمد عليه السلام أنه نفى أن يكون نكاح الأخت جائزا في شريعة آدم ، قال : ولكن الله أنزل لابن آدم حورا ينكحها فجازات ابنتها لابن أخيه من حوى أخرى ، ثم تناسلوا بعد ذلك لا عن نكاح الأخوات ، وهذه الرواية إن صحت تدل على أن جعفر كان ممن يمنع النسخ في الشرائع ، لكنها رواية مغمورة غير ظاهرة إلا في الباطنية ، وإن صحت فلعل خلافه في الوقوع دون الجواز كما هو رأي أبي مسلم بن يحيى الأصفهاني ، وهو معتزلي العقيدة .