الأمير الحسين بن بدر الدين
262
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
يقال لهم : إنكم إذا رجعتم إلى التأويل فقد خرجتم عن الاستدلال بالظاهر ، وفي ذلك ما نرومه ، ثم لستم بالتأويل للآية على مذهبكم أولى من غيركم ، ويكون المرجع في ذلك إلى دلائل غير الآية هذه . واحتجوا بأنه قد يقتل في الساعة الواحدة ألوف كثيرة ، قالوا : ولم تجر العادة بموت مثلهم في حالة واحدة ، فلو لم نقل بأنهم لو لم يقتلوا لحيوا لا محالة - لأدّى ذلك إلى القول بنقض العادة ، وهو أن يموت في الساعة الواحدة « 1 » ألوف كثيرة . وانتقاض العادة لا يجوز إلا في زمان نبي . الاعتراض على ذلك هو أن يقال لهم : إنه لا يمتنع أن يموت في الساعة الواحدة ألوف كثيرة في جهات متباعدة ، وبلاد قاصية في أطراف الأرضين وغير ذلك ، ولا يكون ذلك نقض عادة . ويجوز أيضا في العدد الكثير والجمّ الغفير أن يموتوا في ساعة واحدة بالغرق والهدم ، ونحو ذلك ولا يكون في ذلك نقض عادة « 2 » . ثم يقال لهم : إنه يجوز انتقاض العادة في غير زمان الأنبياء ( ع ) ؛ لأنه لو لم يجز انتقاضها لخرجت عن كونها عادات ، ولحقت بالموجبات « 3 » ، وذلك يفسد عليهم أصولا كثيرة . ثم نقول : إنه قد وقع نقض العادات في غير زمان نبيّ ، والوقوع فرع على الصحة على ما نبينه إن شاء اللّه تعالى [ في مسألة النبوة ] « 4 » فبطل ما ذهبت « 5 » إليه البغدادية « 6 » من كل وجه .
--> ( 1 ) في ( ب ) بحذف الواحدة . ( 2 ) في هامش ( ه ) وأيضا فلا مانع من أن يكون أجله عندنا هو ذلك الوقت ولا دليل يمنع من ذلك الدليل ، ولذلك يحسن التأويل المذكور . ( 3 ) والموجب هو الذي لا يتخلف . ( 4 ) ما بين المعقوفتين غير موجود في الأصل . ( 5 ) في ( ب ) : ذهب . ( 6 ) هم أصحاب أبي سهل بشر بن المعتمر الهلالي قيل : هو من أهل بغداد كان زاهدا عابدا ، وقيل : دخيل من أهل الكوفة ؛ ولعله كان كوفيا ، انتقل إلى بغداد وهو رئيس