الأمير الحسين بن بدر الدين
254
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
هاشم إلى أنه منقطع « 1 » . وهو قول كثير من العدلية ، خلافا للشيخ أبي الهذيل ؛ فإنه ذهب إلى دوام العوض ، وأنه غير منقطع ، وإلى ذلك ذهب أبو علي أولا وهو قول الحسين بن القاسم « 2 » بن علي بن محمد بن القاسم الرسي عليه السّلام . والذي يدل على أنه منقطع أن أروش الجنايات منقطعة بلا خلاف ، وإنما كانت منقطعة ؛ لكونها جبرا لنقص من جهة الجابر يقلّ بقلته ويكثر بكثرته ؛ بدليل أن الحكم يثبت بثبوت ذلك ، وينتفي بانتفائه ، وليس هناك ما تعليق الحكم به أولى . وقد شاركها العوض في هذه العلة ، فإنه جبر لنقص وهو الألم من جهة الجابر يقل بقلته ويكثر بكثرته ، فيجب أن يشاركه في الحكم الذي هو الانقطاع ؛ لأن الاشتراك في العلة يوجب الاشتراك في الحكم ، وإلا عاد على أصل التعليل بالنقض والإبطال . هذه هي حجة القائلين بانقطاع العوض ، ولم يفصلوا بين أن يكون العوض مستحقّا على اللّه تعالى أو على غيره ، إلا أنّ لقائل أن يقول : إن هذا الدليل إنّما يصح في العوض المستحق على غير اللّه تعالى . فأما فيما يستحق على اللّه تعالى فإنه لا يصح ؛ لأن العلة وهي كونه جبر النقص من جهة الجابر تقل بقلته وتكثر بكثرته - غير موجودة في العوض
--> ( 1 ) ينظر شرح الأصول الخمسة 494 . ( 2 ) هو الحسين بن القاسم العياني . ولد سنة 376 ، وكان من كبار علماء الآل ومشهورا بالزهد والعبادة . ادعى الإمامة سنة 393 ، ولم يزل داعيا إلى الصدق كابتا لأرباب الإجرام ، معليا كعب الإسلام حتى قتل في وادي عرار [ بلدة من ناحية ريدة البون شمالي صنعاء على بعد 49 كم ] . سنة 404 ه . له مؤلفات كثيرة قيل إنها بلغت 73 مؤلفا . منها : المعجز ، وتفسير غرائب القرآن ، ومختصر الأحكام ، الإمامة ، والرد على أهل النفاق ، وشواهد الصنع ، ونبأ الحكمة ، والرد على الدعي ، والتوفيق والتسديد . وغيرها . ينظر الحدائق 2 / 60 . والتحف 202 . ومصادر الفكر للحبشي ص 526 .