الأمير الحسين بن بدر الدين

252

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

على موافقة المذهب فقط ، فثبت ما قلناه والله الهادي . ويدل على ذلك قوله تعالى : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ التوبة : 55 ] يعني بالسّبي والغنيمة للأموال ، فلا تعجبك إذا كان ذلك عاقبته . ذكره المفسرون « 1 » . وكذلك قوله : يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ [ التوبة : 74 ] ، ففي الدنيا بالقتل والأسر ، وفي الآخرة عذاب النار . وكذلك قوله تعالى : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ [ التوبة : 101 ] : إحدى المرّتين في الدنيا ، والثانية في القبر . والعذاب العظيم في نار جهنم . ويدل على ذلك قول الله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [ النساء : 79 ] فقوله : ما أصابك من حسنة ، يعني نعم الدنيا والدين ، فيدخل « 2 » فيها الطاعات . وإنما أضافها إلى الله تعالى - وإن كانت فعلا للعبد على ما تقدم بيانه - فلأنه أمر ببعضها ، وندب إلى بعضها ، وهدى إليها ، ومكّن منها ، وزيّنها ، وحبّبها ، ووعد بالثواب على فعلها ، وأوعد بالعقاب على ترك ما افترض منها . فمن هذا المعنى جاز أن يضاف إليه ، وقوله تعالى : وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ يريد ما أصابك بسبب معاصيك فمن نفسك ؛ لأن المعاصي فعلك فهي عقاب لك . وروي أن هذه الآية لمّا نزلت قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يصيب رجلا خدش عود ، ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما

--> ( 1 ) ينظر الكشاف 2 / 280 . وفي مجمع البيان ج 5 ص 70 . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : ويدخل .