الأمير الحسين بن بدر الدين

17

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

عترتهما من سار بسيرتهما « 1 » وانتمى بأبيه إليهما ، متى جمع شرائط الإمامة ، وكان ضليعا [ قويّا ] بحمل أثقال الزّعامة . وأشهد لمبدئ الخلق ومعيده ، بصدقه في وعده ووعيده . أما بعد : فقد سألني بعض من زكت محاتده « 2 » وعناصره ، وسمت على العيّوق « 3 » مناقبه ومفاخره - أن أرسم له في العقيدة زبدا كافية ، ونتفا « 4 » من البراهين شافية ، وأن أورد من الأدلة الشرعية ما يكون مؤكّدا للأدلة العقليّة ، وأن أذكر جملة من متشابه الأخبار والآيات ، التي تعلّق بظاهرها أهل الجهالات ، وأبيّن ما صحّحه العلماء من معانيها ، ووجوهها التي تجوز فيها ، وأشير له إلى جملة من فروض الخمس الصلوات ، وتمييزها مما يتخللها من السنن والهيئات ، مجرّدة عن ذكر جميع الأدلة والخلافات . فأجبته إلى ما سأل ، رغبة في ثواب اللّه عز وجل ، وسأقصد في ذلك عين محبوبه ، وأقف على حد مطلوبه ، فإنّ تعدّي المراد مملول ، والاقتصار على الغرض مقبول ، بمشيئة اللّه ذي الجلال ، وتوفيقه في جميع الأحوال . وقد جعلت ما أوردته من الأخبار ، وذكرته من الآثار ، مما سمعته بالأسانيد الصحيحة « 5 » ، وقصدت بذلك باب الهداية والنصيحة ، واتبعت في ذلك قول

--> ( 1 ) في ( ب ) : سيرتهما . ( 2 ) المحتد : الأصل والطبع . ينظر القاموس 352 . ( 3 ) نجم بعيد في السماء . ( 4 ) النتفة ما تنتفه بإصبعك من النبت وغيره ، والجمع كصرد وهمز : من ينتف من العلم شيئا ولا يستقصيه . القاموس ص 1104 . وفي ( ب ) : نثفا ، وليس لها معنى . ( 5 ) يحمل هذا على ما ورد في العقيدة ، أما أحاديث الفضائل ففي بعضها تسامح ؛ ولعل المؤلف اكتفى بنقلها من كتب الحديث ، وبعضها من أصول الكافي وعمدة ابن البطريق بدون تمحيص ، فالعهدة على القارئ .