الأمير الحسين بن بدر الدين
240
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وللموت تغذوا الوالدات سخالها * كما لخراب الدّهر تبنى المساكن « 1 » يريد بذلك أن عاقبة الأولاد للموت ، والأموال للورثة ، والدّور للخراب . وعلى ذلك يدل قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] ، وإنما التقطوه ليكون لهم ولدا ينفعهم ، فلما كان عاقبة أمره « 2 » أن يكون لهم عدوّا وحزنا أخبر به كذلك . وممّا تعلقوا به آيات أيضا في تكليف ما لا يطاق ، فاستدلّوا بها على حسن تكليف ما لا يطاق . وقد ذكرناها في مسألة الاستطاعة ، وبيّنّا ما هو الصحيح فيها . مسألة في الألطاف ونحن نتكلم فيما يختص ذلك شيئا شيئا إن شاء الله تعالى . والكلام فيها على الجملة يقع في ثلاثة مواضع : أحدها في حقيقة اللطف . والثاني في قسمته . والثالث هو الكلام في حكم كل قسم منها على التعيين . أما الموضع الأول : وهو في حقيقة اللّطف فله معنيان : لغويّ ، واصطلاحي . أما اللغوي : فهو كلما قرّب من نيل الغرض وإدراك المقصود . ولهذا قال شاعرهم ما زلت آخذ حاجاتي بتلطيف * حتى تركت رقاب الجلح في الطيف « 3 »
--> ( 1 ) وقول الآخر أيضا : ألا كل مولود فللموت يولد * ولست أرى حيّا لحيّ يخلّد وأيضا : وأمّ سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة ( 2 ) في ( ب ) وغيرها : عاقبة أمره . ( 3 ) الأظهر : كالطيف ، الجلح جمع أجلح ، وهو الرجل الذكي الشديد . والمعنى : أنه ما زال يتلطف حتى ترك رقاب أعدائه عدما ووهما وكأنها طيف وخيال ،