الأمير الحسين بن بدر الدين
227
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
جهة السنة ما روي عن جابر « 1 » أن رجلا قال : يا رسول الله ! أيّ الإسلام أفضل ؟ قال : « أن تهجر ما كره ربّك » « 2 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إنّ اللّه كره لكم العبث في الصلاة ، والرّفث في الصّيام ، والضّحك بين المقابر » « 3 » . فإذا كان الله تعالى يكره هذه الأفعال لم يجز أن ينسب إلى الله تعالى إرادة قتل الأنبياء ، وسائر الفواحش ، فبطل قول القدرية . مسألة في التكليف والكلام منها يقع في خمسة مواضع : أحدها في حدّ التكليف والمكلّف والمكلّف . والثاني في الدلالة على حسن التكليف على العموم . والثالث في الدلالة على حسن تكليف من المعلوم من حاله أنّه يرد النار . والرابع في إيراد طرف من شبههم التي يتعلقون بها في قبح تكليف من علم الله تعالى من حاله أنه يرد النار . والخامس في شروط حسن التكليف . أما الموضع الأول - فالتكليف له معنيان : لغويّ واصطلاحي . أما اللّغوي فهو البعث على ما يشقّ من فعل أو ترك ؛ لأنّ التكليف مأخوذ من الكلفة . وأما الاصطلاحىّ فهو في اصطلاح المتكلمين : إعلام الغير بوجوب بعض الأفعال عليه وقبح بعضها منه ، وأنّ الأولى به أن يفعل بعضها ، وأنّ الأولى به أن لا يفعل البعض ، مع مشقة تلحقه في ذلك ، أو في سببه ، أو ما
--> ( 1 ) في ( ب ) : جابر بن عبد الله . ( 2 ) البيهقي في السنن 10 / 243 . بلفظ : أيّ الهجرة أفضل . الحديث . ( 3 ) الجامع الكبير للسيوطي 2 / 284 رقم 5416 بلفظ : « إن الله تعالى كره لكم ستّا : العبث في الصلاة ، والمن في الصدقة ، والرفث في الصيام ، والضحك عند القبور ، ودخول المساجد وأنتم جنب ، وإدخال العيون البيوت [ النظر إلى الداخل ] بغير إذن » .