الأمير الحسين بن بدر الدين
208
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
والجواب : أن ما ذكروه فاسد لدلالة العقل والكتاب والإجماع : أما العقل : فقد دللنا على أنه سبحانه لا يجوز أن يفعل ما هو ظلم . والأخذ بجرم الغير ظلم ؛ فهو غير فاعل له . وأما الكتاب - فقوله تعالى : وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ [ العنكبوت : 12 ] ؛ فبيّن أنهم لا يحملون من خطايا الغير شيئا . وقوله : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 164 ] إلى غير ذلك مما تقدم ذكره . وأما الإجماع : فهو أن المتعارف أنّ من حمل من ثقل غيره فإن ذلك يكون تخفيفا عنه ، وكذلك من حمل عين « 1 » وزره سقط عنه . والإجماع منعقد بين الأمة على خلاف ذلك ؛ وإذ قد دللنا على فساد تأويلهم فلنبيّن معنى الآية فنقول : إنّ معناها أنهم يحملون مثل أوزار أتباعهم ؛ لإغوائهم إيّاهم وإضلالهم لهم ، وذلك لأنّهم فعلوا فعلين : أحدهما ضلالهم في أنفسهم ، والآخر إغواؤهم لأتباعهم ؛ فاستحقّوا قسطين من العذاب ، وتحمّلوا حملين من الوزر . وأما إضافة ذلك إلى الأتباع بقوله : وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [ النحل : 25 ] فإنّما فعل ذلك ؛ للتمييز بين ما يحملونه من الوزر في أنفسهم ، وبين ما يحملون لإضلالهم إيّاهم ، ولو أضاف إليهم لم يكن بين الأمرين فرق . وذلك شبيه بقوله تعالى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [ المائدة : 29 ] ، على ما تقدم تفسيره . ومثل ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سنّ سنّة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء . ومن سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من وزرهم شيء « 2 » » . وروي : « ومثل وزر من عمل
--> ( 1 ) في ( ب ) : غيره ، وبناء عليه فتضبط من حمّل غيره وزره . وهو واضح . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل 7 / 56 برقم 19177 عن جرير عن أبيه ، ومجمع الزوائد 1 / 167 ، وابن ماجة 1 / 74 رقم 204 ، 75 ، 207 . بلفظ : من أوزارهم .