الأمير الحسين بن بدر الدين

203

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ذلك مما صرّح فيه بأنه لا يؤاخذ أحدا بجرم غيره ، وأنه لا يثيبه إلا بعمله ، وأنه يعاقبه على عمله ، إلى غير ذلك من الآيات . وأما السنة : فكثير نحو ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أتدرون من اللّاهون من أمّتي ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « نعم أولاد المشركين لم يذنبوا فيعذّبوا ، ولم يعملوا حسنة فيثابوا ، فهم خدم أهل الجنة » « 1 » . ونحو ما روي عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن أطفال المشركين ؟ فقال : « لم تكن « 2 » لهم حسنات فيجازوا بها فيكونوا من ملوك الجنة ، ولم يكن لهم ذنوب فيعاقبوا بها فيكونوا من أهل النار ، فهم خدم أهل الجنة « 3 » » . ونحو ما روي عن الأسود بن يزيد أنه قال : بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سرية فأسرعوا « 4 » في القتل حتى أصابوا الولدان ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألم أنهكم عن قتل الولدان ؟ » قالوا : إنّما هم من أولاد المشركين يا رسول اللّه ! قال : « أوليس خياركم أولاد المشركين » ؟ ثمّ أمر مناديه فنادى ألا إنّ كلّ مولود يولد على الفطرة . وفي بعض الأخبار : « حتى يعرب عنها لسانها إما شاكرا وإمّا كفورا » « 5 » . وروي عن ابن عباس أنه قال : أطفال المشركين في الجنة ؛ فمن زعم أنهم في النار فقد كذب « 6 » ؛ لقول اللّه تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ

--> ( 1 ) روي أنهم خدم أهل الجنة . الطبراني في الأوسط 5 / 294 رقم 5355 . وكشف الخفاء 1 / 136 رقم 393 . ( 2 ) في ( ب ) : لم يكن . ( 3 ) ذكره القرطبي في تفسيره ج 14 / ص 21 وعزاه إلى يحيى بن سلام . ( 4 ) في هامش الأصل : فأسرفوا ، ورمز ب ظ ، أي إنه ظن . ( 5 ) رواه مسلم 4 / 2048 . باختلاف يسير . ( 6 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 6 / ص 526 . بزيادة بل هم في الجنة .