الأمير الحسين بن بدر الدين
198
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
المخالفون من أدلة العقل . الرابع « 1 » : فيما يؤكد صحة مذهبنا ، ويبين « 2 » فساد مذاهب المخالفين من أدلة الشرع . والخامس : في إيراد طرف مما يتعلق به المخالفون من الآيات والأخبار المتشابهة ، وبيان ما يجوز فيه « 3 » من المعاني الصحيحة . أما الموضع الأول : وهو في حقيقة التّعذيب فالتعذيب هو إيصال الضّرر المحض إلى المعذّب . فقولنا : إيصال الضرر المحض ؛ لأنه لو لم يكن ضررا محضا لم يكن تعذيبا . ولو كان ضررا غير محض نحو أن يكون فيه نفع أو دفع ضرر أعظم منه لم يعدّ تعذيبا . فيدخل في ذلك المضارّ المستحقّة ، وهو ما يحسن من التعذيب . والمضارّ التي لا تستحقّ وهو ما يقبح من التعذيب . وقولنا إلى المعذّب أدخلنا في ذلك تعذيب الواحد منّا لنفسه بالمضارّ ، وتعذيبه لغيره ، فإنّ ذلك يعدّ تعذيبا في الوجهين جميعا . ولا يشترط في التعذيب أن يكون على جهة الاستحقاق ؛ لأنّ الحاسد لو حرّق المحسود لعدّ معذّبا له ، وإن كان يعتقد عظم منزلته وعلوّ درجته ، فإنه قد يحسده لذلك وأشباهه ويعذبه عليه ، فثبت الموضع الأول . وأما الموضع الثاني : وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فمذهبنا أهل البيت أنّ اللّه تعالى لا يعاقب أحدا إلّا بذنبه ، ولا يثيبه إلا بعمله ، وهو قول العدلية جميعا . وذهب قوم من الجبرية والحشوية « 4 » إلى أن اللّه
--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : والرابع . ( 2 ) في ( ب ) : وتبيين فساد مذهب ، و ( ج ) : وتبيين فساد مذاهب . ( 3 ) في ( ب ) ، ( ج ) : فيها . ( 4 ) الحشوية لا مذهب لهم منفرد أجمعوا على الجبر والتشبيه وجسموا وصوروا وقالوا : بالأعضاء وقدم القرآن . قال الحاكم : منهم أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وداود ابن محمد الكرابيسي ومن متأخريهم محمد بن إسحاق بن خزيمة .