الأمير الحسين بن بدر الدين

193

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

فِي السَّماءِ ، أي يطلع في السماء من عظم المشقة ، أو بمعنى أنّه فعل ما وقع منهم الضلال عنده « 1 » نحو ما قدمناه في قوله : فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [ التوبة : 125 ] ؛ لأن ذلك هو الموافق لأدلة العقول ومحكم القرآن دون ما لا يصح فيه ومعنى قوله : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ فاطر : 8 ] أي يهلك ويعاقب من يشاء ، وهم المستحقون للعقوبة ، ويثيب من يشاء وهم المستحقون الثواب « 2 » ؛ لأن ما عدا ذلك لا يجوز ، على ما تقدم . وعلى نحو ذلك يحمل ما في القرآن من الضلال والهدى [ فصل : الطّبع نعوذ بالله منه ] وعلى نحو ذلك يحمل ما في القرآن الحكيم من الطّبع والختم والفتنة ونحو ذلك . ونحن نورد طرفا من الآيات التي فيها ذكر الطّبع والختم والفتنة وما أشبه ذلك ، ونبين معانيها لتحصل الفائدة بمعرفة تلك المعاني « 3 » .

--> ( 1 ) ينظر متشابه القرآن 1 / 262 - 265 . وقال الإمام الهادي يحيى بن الحسين عليه السّلام في تفسير الآية : الشرح من اللّه هو التوفيق والتسديد والتبصير والتنبيه ، وأن معنى قوله جل جلاله : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ [ الأنعام : 125 ] هو بما يدارك عليه الأمر والدعاء ، أمر به عبده ورسوله ، ونزل عليه ، فكلما زاد اللّه في إقامة الحجة عليهم والدعاء لهم ، وإظهار الحق لديهم ازدادوا طغيانا وإثما وتماديا وعمى ، فخذلهم اللّه لذلك وأرداهم وأذلهم وأشقاهم ، فعادت صدورهم لما فيها من الشك والبلاء ، وما يخافون من ظهور الحق عليهم ، والهدى ضيقة حرجة ، كأنما تصعد في السماء ، وإنما مثل اللّه صفتها بالتصعيد في السماء ؛ لأن التصعيد أشد وأعظم البلاء . رسائل العدل ص 174 . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) : للثواب . ( 3 ) ينظر البساط للإمام الناصر الأطروش ص 136 .