الأمير الحسين بن بدر الدين

177

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

بذلك وحكمنا . ورابعها بمعنى العلم كقوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] وإذا ثبت ذلك قلنا : معنى الكتب في الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الفرض ؛ لأن القتل لا يفرض على المقتول ظلما ، ولا بمعنى الحكم ؛ لأن ذلك إنما يكون على سبيل الوجوب ، والمظلوم غير مستحقّ للقتل ، فلم يبق إلا أن يكون بمعنى الخبر ، وبمعنى العلم ؛ فيكون معناها أنّ من أخبر الله تعالى أنه يقتل ، أو من علم أنه سيقتل ؛ فإنّ مخبره يكون على ما أخبر وعلم إلا أنّ خبره وعلمه لا يؤثّر في المخبر عنه ، ولا في المعلوم على ما يأتي بيانه مفصّلا إن شاء الله تعالى في التكاليف . وعلى هذا النّسق يجري الكلام في سائر ما يتعلقون به من ذلك . وأما الموضع الخامس : وهو في تعيين القدرية وبيان طرف مما جاء في ذمهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن صحابته ( رض ) . فاعلم أنّ القدرية هم المجبرة الضالّة الغوية دون الفرقة العدلية . والذي يدل على ذلك وجوه : منها ما روي عن أنس بن مالك وحذيفة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « صنفان من أمّتي لن تنالهما شفاعتي ، لعنهما الله على لسان سبعين نبيّا : القدرية والمرجئة » . قيل : يا رسول الله من القدرية ؟ قال : « الّذين يعملون بالمعاصي ويقولون : هي من قبل اللّه » . قيل : فمن المرجئة ؟ قال : « الّذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل » « 1 » . ومنها ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قيل : يا رسول الله ومن القدرية ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قوم يعملون بالمعاصي » ثمّ يقولون : إن الله

--> ( 1 ) أخرجه القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السّلام في خلاصة الفوائد ص 29 ، ورسائل العدل والتوحيد ص 276 .