الأمير الحسين بن بدر الدين
172
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الذي فسح لك الطريق لزم عليك المضيق . وأجابه الثالث فقال : لا أعرف « 1 » إلا ما قاله علي عليه السّلام ، وهو قوله كرم الله وجهه : إذا كانت المعصية حتما كانت العقوبة ظلما . وأجابه الرابع فقال : لا أعرف فيه إلا ما قاله علي عليه السّلام ، وهو قوله كرم الله وجهه : ما حمدت الله عليه فهو منه ، وما استغفرت الله منه فهو منك . فلما بلغ ذلك الحجاج بن يوسف قال : قاتلهم الله لقد أخذوها عن « 2 » عين صافية « 3 » . وعن جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر لعلم الأنبياء عن علي عليه السّلام أنّ رجلا سأله ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ؟ فقال : بحر عميق فلا تلجه ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ، قال : بيت مظلم فلا تدخله ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر ؟ قال : أمّا إذا أبيت فهو أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض « 4 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : فيه . ( 2 ) في ( ب ) : من . ( 3 ) خلاصة الفوائد لجعفر ص 83 . وميزان الطباطبائي 1 / 104 ، وعزاه إلى الطرائف . ( 4 ) ينظر نهج البلاغة 746 ، بلفظ : طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وبيت الله فلا تتكلفوه . قال الإمام الناصر الأطروش في البساط ص 169 : وأما قولهم : ولا تفويض - فإن كثيرا من الناس قد غلطوا واختلفوا في تأويل ذلك والله المستعان . ومعنى قولهم : ولا تفويض - لا إهمال كما أهملت البهائم ، وفوض إليها أعمالها ، لم يمتحنها الله ولم يأمرها ولم ينهها ؛ لأن الله سبحانه قد أظهر حكمته بما كان من بلواه ومحنته لعباده بالأمر والنهي بعد التمكين ، والوعد والوعيد والجنة والنار ، والإباحة والحظر ، فهذا هو المنزلة بين المنزلتين التي أراده آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قولهم : لا إجبار ولا إهمال ، تكلموا بذلك موجزا مختصرا لمن عقل منزلة المحنة والاختبار ، بين التفويض الذي هو الإهمال وبين الاضطرار . . . وفي هامش ( ب ) : يعني لم يجبرهم الله ، ولم يفوضهم - أي لم يكل الأمر إليهم - سيابا بغير أمر ونهي ، بل أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلفهم يسيرا ، فهم غير مضطرين بل مخيرون .