الأمير الحسين بن بدر الدين

157

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

يعود إلى الفاعل ، أو لدفع ضرر عنه ، وعلى هذا لا يجوز تسمية القديم تعالى مكتسبا لاستحالة المنافع والمضارّ عليه كما تقدم في فصل غنيّ أنّه لا يجوز عليه المنفعة والمضرة . وأما المباشر « 1 » : فهو الفعل الذي يوجد بالقدرة في محلها ابتداء . وأمّا المتولّد : فهو الفعل الذي وجد بحسب فعل آخر على جهة الإيجاب . وأما الموضع الثاني : وهو في حكاية المذهب وذكر الخلاف فذهب المسلمون إلى أنّ العبد فاعل لتصرفاته دون اللّه تعالى ، وهذا هو مذهب جميع النبيين وصحابتهم أجمعين . والخلاف في ذلك مع القدرية . فذهبت الجهمية منهم « 2 » إلى أنها من اللّه تعالى مبتدأة كانت أو متولّدة . وذهبت الأشعرية إلى أنّها من اللّه تعالى ، والعباد مكتسبون لها « 3 » . وذهب ضرار ابن عمرو « 4 » إلى القول بالكسب ، إلا أنه يقول : إنّ العباد مكتسبون للمبتدأ منها دون المتولد . وذهبت المطرّفيّة « 5 » إلى أن العباد فاعلون لكل ما لا يتعدى من أفعالهم ، ويطلقون على ما هذه حاله أنه فعل العبد ،

--> ( 1 ) المباشر مثل رمي الحجر . والمتولد ما تولد منه الفعل ، وهو الأثر الذي يحدثه الحجر . ( 2 ) الجهمية : هم أصحاب جهم بن صفوان قالوا : بأن الإنسان وعمله من فعل اللّه كشجرة في مهب الريح وقلم في يد كاتب وهم المجبرة الخلّص . ينظر الملل والنحل للشهرستاني 2 / 86 . ورسائل العدل والتوحيد ص 348 . والقضاء والقدر للرازي ص 31 . وعدالة الرواة والشهود للمحقق ص 172 . ( 3 ) ينظر القضاء والقدر ص 32 . ( 4 ) ضرار بن عمرو : وإليه تنسب الضرارية ، كان ظهوره في أيام وأصل بن عطاء ، وله كتاب اسمه التحريش . ( 5 ) « المطرّفيّة » هم أصحاب مطرّف بن شهاب ، فارقوا الزيدية بمقالات في أصول الدين ، مثل قولهم : إن كثيرا من أفعال اللّه ليس بحكمة ولا صواب ونحوها . كفّرهم كثير من الزيدية بها . وقد انقرضت هذه الفرقة بسيف الإمام المنصور عبد اللّه بن حمزة عليه السّلام عام 611 ه . ينظر 1 / 138 من الأساس الكبير للسيد أحمد الشرفي .