الأمير الحسين بن بدر الدين

154

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وأمّا أنه تعالى غنيّ عن فعلها فلما بينّا أنه تعالى غني ، وأن الحاجة لا تجوز عليه في حال من الأحوال ، وقلنا : إنّه تعالى عالم باستغنائه عنه ، لما بينا أنه تعالى عالم بجميع أجناس « 1 » المعلومات . وأجلّ المعلومات « 2 » ذاته تعالى ، فيجب أن يعلمها على ما هي عليه من صفات الكمال . ومن جملة صفات الكمال كونه غنيا عن القبائح ، فيجب أن يعلم ذاته كذلك . وإنما قلنا : بأن كلّ من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح ؛ لأنّ علمه بقبحه يصرفه عن فعله من جهة الحكمة ، وعلمه باستغنائه عنه يقتضي أنه لا داعي له إليه من جهة الحاجة . وكلّ من خلص صارفه عن الفعل ، وفقد داعيه إليه فإنه لا يفعله ؛ فثبت أنه تعالى لا يفعل القبيح . وأما أنه تعالى لا يخلّ بما يجب عليه من « 3 » الحكمة ، فينبغي أن نبين أولا ذلك الواجب ، ثم نتكلم في أنه تعالى لا يخل به . أمّا الذي يجب عليه تعالى فستّة أمور : وهي التمكين للمكلفين ، والبيان للمخاطبين ، واللطف للمتعبّدين ، وقبول توبة التائبين ، والثواب للمطيعين ، والعوض للمؤلمين . والذي يدل على وجوبها على اللّه تعالى يدخل في أثناء المسائل فلا نطوّل بذكره هاهنا . والذي يدل على أنه تعالى لا يخل بشيء من هذه الأمور أنه تعالى عالم بقبح الإخلال ، وعالم باستغنائه عن الإخلال بها ، على نحو ما تقدم ، وكلّ من كانت هذه حاله فإنه لا يخل بشيء منها على ما تقدّم تحقيقه ، حيث بيّنا أنه تعالى لا يفعل القبيح . وأمّا أن أفعاله كلّها حسنة فلأنه تعالى عالم بما يفعله من الأفعال ، فلا

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : بحذف أجناس . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : وأحد المعلومان . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : في .