الأمير الحسين بن بدر الدين
147
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وقوله تعالى : إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ الأنبياء : 108 ] . فثبت أنه تعالى واحد لا ثاني له يشاركه في القدم ولا في الإلهية ، وبطل ما ذكره المخالفون ، فثبت بجميع ما تقدم أنه تعالى لا يخرج عن صفة من الصفات بل يجب اختصاصه دائما بالنفي منها والإثبات ؛ لما ثبت بما تقدّم من أنّه لا فاعل له يجعله على هذه الصفات ، ولا علّة تؤثّر فيه في حالة من الحالات ، فكانت واجبة لله تعالى ، واستغنى بقدمه عن كل مؤثّر من فاعل وعلة ، ولزم ثبوتها في جميع الأحوال ؛ لأنه لا مخصّص يخصّص ثبوتها في حال دون حال ؛ فلزم ثبوتها في جميع الأحوال ، وقد قال تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] ، وقال تعالى : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ المائدة : 120 ] . وخرجت أيها المسترشد باعتقاد ما تقدّم عن اعتقادات الباطنية ، والمشبّهة ، والكرّامية ، والأشعرية ، والهشامية « 1 » ، والضرارية ، وسائر الصفاتية ، وزايلت المجوس ، والثّنوية ، والنصارى : النسطورية « 2 » ، واليعقوبية « 3 » ، والملكية « 4 » ، وبتمام الكلام في هذه المسائل كملت مسائل التوحيد ، فلنتكلم في مسائل العدل وما يتفرع عليها فنقول وبالله التوفيق :
--> ( 1 ) أصحاب هشام بن الحكم المتوفي 279 ه ، من متكلمي الشيعة الإمامية ، وجرت بينه وبين أبي الهذيل مناظرات في علم الكلام . ( 2 ) أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمن المأمون ، وتصرف في الإنجيل بحكم رأيه . الملل والنحل 2 / 64 بهامش ابن حزم . ( 3 ) اليعقوبية : نسبة إلى يعقوب ، وهي فرقة من النصارى قالوا بالأقاليم الثلاثة إلا أنهم قالوا انقلبت الكلمة لحما ودما ، فصار الإله والمسيح ، وهو الظاهر بجسده بل هو هو . الملل والنحل للشهرستاني 2 / 16 بهامش ابن حزم . ( 4 ) الملكائية : أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم ، واستولى عليها ومعظم الروم ملكائية . ينظر الملل والنحل 2 / 62 بهامش ابن حزم .