الأمير الحسين بن بدر الدين

142

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

لا على سبيل الإيجاب بل على سبيل الصّحّة والاختيار . ثم أبطلوا العلل كلّها من المعدومة والموجودة ، ومن القديمة والمحدثة ، فبقي أنه فاعل ، فلو جاز مع ذلك أن يقال : بأنهم فاعلون قدماء مع كون الدّلالة قد دلّت على هذا الوجه لجوّزنا في كلّ دليل أن يكون إنما دلّ على مدلولات كثيرة ، وذلك ينفي العلوم الضرورية بتعلق « 1 » الفعل بفاعله ؛ لأنه يجوز « 2 » أن يقال بأنه يدلّ « 3 » عليه وعلى تأثير غيره معه فيجوز في أفعال غيرنا أن تكون الحركة الواحدة منها تدل على فاعلين كثير « 4 » ، مع أنها إنّما دلت على أنه لا بدّ من مؤثّر فيها فحسب ، وهذا يزيل التّفرقة بين ما هو من فعلنا وبين ما هو من فعل غيرنا فينا ، مع أنّ حصول التّفرقة في ذلك ضروريّ ؛ فثبت أنّ العالم إنما يدل على إثبات قديم واحد لا ثاني له ، وصح أنه لا طريق إلى إثبات قديم ثان فما زاد عليه . وأما الأصل الثاني : وهو أن كل ما لا طريق إلى إثباته فهو باطل فلأنّ ذلك يؤدّي إلى فتح باب الجهالات ، وما أدى إلى ذلك وجب نفيه ، وإنّما قلنا : إنه يؤدي إلى فتح باب الجهالات ، لأنا متى جوّزنا ثبوت ما لا يصحّ أن يعلم بنفسه ولا بطريق - أدّى ذلك إلى إبطال العلوم الضرورية والاستدلالية . أما الضرورية فأن « 5 » يجوّز العقلاء أن يكون بحضرتهم مياه عظيمة ، ونيران متأجّجة ، وبحار زاخرة ، مع أنهم لا يعلمونها ؛ لتجويزهم أن يكون هناك مانع من مشاهدة ذلك سوى الموانع المعقولة ، ولا طريق لهم إلى العلم بها - فيكون

--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : لتعلق . ( 2 ) في ( ب ) : لأنه لا يجوز بأن . وفي ( د ) : لا يجوز أن بأنه دل . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : دلّ . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : كثيرين . والأولى كثير ، مثل وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . ( 5 ) في ( ب ) : إن شرطية جوابها « فيكون » ، وكان المفترض أن يجزم ، والأصح أن .