الأمير الحسين بن بدر الدين

136

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

قال اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ [ الفيل 1 ] ، وقال : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ [ الفجر : 6 ] ، أي ألم تعلم ، وقال الشاعر « 1 » : رأيت اللّه إذ سمّى نزارا * وأسكنهم بمكة قاطنينا أي علمت اللّه ، بل حمله على المعرفة باللّه أولى لمطابقته لأدلة العقول ومحكم الكتاب والسنّة المعلومة ، ولأنه قال : لا تضامّون في رؤيته ، يريد بذلك زوال الشكّ ، فكأنه قال : لا تشكّون في معرفته ، ويكون فائدة التخصيص بيوم القيامة ؛ لأنّ الخلق كلّهم يعرفونه حلّ وعزّ ذلك اليوم ، وإنما مثّل ذلك برؤية القمر ليلة البدر ؛ لأنّ العلم به يحصل يوم القيامة لكافة المؤمنين والفاسقين والكافرين جميعا ، كما يحصل العلم بالقمر ليلة البدر لكل من شاهد « 2 » ، فيكون العلم به يوم القيامة ضروريّا ، فلا يحتاجون فيه إلى نظر واستدلال . فهو في الجلاء والظهور بمنزلة علمهم بالقمر ليلة البدر . فبطل قولهم في هذه المسألة من كل وجه ، وصح أنه تعالى لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة .

--> ( 1 ) الكميت بن زيد الأسدي . ينظر شرح الهاشميات ص 263 . بتحقيق الأستاذ أحمد الجاسر بلفظ : وجدت اللّه إذ سمى نزارا * وأنزلهم بمكة قاطنينا ( 2 ) في ( ب ) : يشاهد .