الأمير الحسين بن بدر الدين

123

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

بالحواس ، ولا يقاس بالناس . وعن ابن عباس أن عليا عليه السّلام مرّ برجل رافع يديه إلى السماء ، شاخص ببصره ، فقال عليه السّلام : يا عبد اللّه اكفف من يدك ، واغضض من بصرك فإنك لن تراه ولن تناله . فقال : يا أمير المؤمنين إن لم أره في الدنيا فسأراه في الآخرة ، فقال : كذبت بل لا تراه في الدنيا « 1 » ، ولا في الآخرة ، أو ما سمعت قول اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، إن أهل الجنة ينظرون إلى اللّه تعالى كما ينظر إليه أهل الدنيا ، ينتظرون ما يأتيهم من خيره وإحسانه . ومن كلام ولده الحسن بن علي عليه السّلام قال « 2 » لنافع بن الأزرق وقد سأل « 3 » عن صفة اللّه تعالى ، فقال : أصفه بما وصف به نفسه وأعرّفه بما عرّف به نفسه : لا يعرف بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، إلى آخر كلامه . ومن كلام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام وقد سئل : أرأيت ربك ؟ ! فقال : لم أكن لأعبد شيئا لم أره . قيل : كيف رأيته ؟ قال : لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس « 4 » ، إلى آخر كلامه . وعن عبد اللّه بن العباس رحمه اللّه أنه قال في وصفه « 5 » لله تعالى : لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس . ذكره في جوابه لنجدة الحروري . وروي أن مسروقا « 6 » أتى عائشة ، فقال : يا أم المؤمنين أرأى محمّد ربّه ؟ ! فقالت : سبحان

--> ( 1 ) في ( ب ) : لن تراه في الدنيا . وبحذف كذبت . ( 2 ) في ( ب ) : أنه قال . ( 3 ) في ( ب ) : سئل . ( 4 ) ينظر أمالي المرتضى 1 / 150 ، ونسبه إلى ابنه الباقر عليه السّلام . ( 5 ) في ( ب ) : في صفة اللّه . ( 6 ) مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الهمداني الكوفي تابعي ، عدّ في المخضرمين الذي أسلموا في حياة النبي ولم يره . أنظر سير أعلام النبلاء 34 / 63 ، والتاريخ الكبير 8 / 35 .