الأمير الحسين بن بدر الدين
112
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وأما الموضع الثاني : وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب المخالفون إليه فالذي يدلّ على ذلك وجهان : أحدهما : أن نفصّل قول كلّ فرقة من المخالفين ونتكلم على بطلان قولها على التعيين . والثاني : أن نستدل على أنه تعالى لا يرى في حال من الأحوال ، وبذلك يتم غرضنا في هذا الموضع . أما الوجه الأول فنقول وبالله التوفيق : أما المشبّهة فالخلاف بيننا وبينهم في كونه مشبها للأشياء ، وأنه تعالى صورة فوق العرش ، وله أعضاء وجوارح . والخلاف لا يتحقق بيننا وبينهم في الرؤية ، فإنهم لا يخالفوننا في أنه تعالى لو لم يكن جسما لما صحت رؤيته ، ونحن لا نخالفهم في أنه لو كان جسما لصحّت رؤيته . فالخلاف بيننا وبينهم يعود إلى إثبات التشبيه ونفيه ، وقد دللنا على أنه تعالى لا يشبه الأشياء ، فبطل قولهم بالرؤية ؛ إذ القول بالرؤية فرع على كونه جسما ومشبها لما يرى ؛ فإذا بطل الأصل وهو التشبيه بطل الفرع وهو الرؤية . وأما قول الأشعرية « 1 » فقالوا : بأنه تعالى يرى لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا خلف ولا أمام ولا كلّه ولا بعضه ولا يصح أن يشير إليه من يراه ، قالوا : وليس بمتلوّن ولا بمضيء ونراه ، وليس هو في ضياء ولا بيننا وبينه ظلمة . وقولهم خروج عن المعقول . وفيه فتح لأبواب الجهالات ؛ لأن المعقول من الرؤية كون المرئيّ في مقابلة الرائي على هيئة وصورة أو هو حالّ في هيئة وصورة ، واللّه تعالى يتقدس عن الهيئة والصّورة وأن يكون حالّا في هيئة وصورة بالإجماع بيننا وبينهم ، فقولهم بالرؤية تجاهل عظيم لا يقبله ذو عقل
--> ( 1 ) ينظر المواقف 310 .