ابن قيم الجوزية
44
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
أكرمت رسولك وبعثت أليك بجاريتين لهما مكان في ال ؟ بط عظيم ، وبكسوة وأهديت أليك بغلة لتركبها ، والسلام عليك ، ولم يزد : « والجاريتان » مارية ، وسيرين : « والبغلة » دلدل ، وبقيت إلى زمن معاوية ، قال حاطب فذكرت قوله لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه » . ( فصل ) وكذلك « ابنا الجلندي ملكا عمان وما حولها » من ملوك النصارى اسلما طوعا واختيارا ، ونحن نذكر قصتهما وكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهما ، وهذا لفظه « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد اللّه إلى حيفر وعبيد ابني الجلندي ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد فاني أدعوكما بداعية الاسلام ، اسلما تسلما فاني رسول اللّه إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، وانكما ان اقررتما بالاسلام وليتكما مكانكما ، وان أبيتما ان تقوا بالاسلام فان ملككما زائل عنكما ، وخيلي تحل بساحتكما ، وتظهر نبوتي على ملككما ، وختم الكتاب وبعث به مع عمرو بن العاص ، قال عمرو : فخرجت حتى انتهيت إلى عمان ، فلما قدمتها انتهيت إلى عبيد وكان احلم الرجلين واسهلهما خلقا ، فقلت : اني رسول رسول اللّه إليك وإلى أخيك ، فقال أخي المقدم على بالسن والملك ، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك ، ثم قال لي : وما تدعو إليه ، قلت أدعوك إلى اللّه وحده لا شريك له وتخلع ما عبد من دونه ، وتشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال يا عمرو انك سيد قومك فكيف صنع أبوك فان لنا فيه قدوة ؟ قلت مات ولم يؤمن بمحمد ووددت انه كان أسلم وصدق به ، وكنت أنا على مثل رأيه حتى هداني اللّه للاسلام ، قال فمتى تبعته قلت قريبا ، فسألني أين كان اسلامي فقلت عند النجاشي وأخبرته أن النجاشي قد أسلم ، قال فكيف صنع قومه بملكه ؟ قلت اقروه ، قال والأساقفة والرهبان ؟ قلت نعم ، قال انظر يا عمرو ما تقول انه ليس خصلة في رجل افضح له من كذب ، قلت ما كذبت وما نستحله في ديننا ، ثم قال ما أرى هرقل علم باسلام النجاشي ، قلت بلى ، قال باي شيء علمت ذلك ؟ قلت كان النجاشي يخرج له خراجا فلما اسلم وصدق بمحمد قال لا واللّه لو سألني درهما واحدا ما أعطيته ، فبلغ هرقل قوله فقال له نياق اخوه : أتدع عبدك لا يخرج لك خراجا ويدين دينا محدثا ، قال هرقل : رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به ، واللّه لولا الضن بملكي