ابن قيم الجوزية
37
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى
ديننا ، فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته ، وبعثت إلى النصارى فقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم ، فقدم عليهم تجار من النصارى فأخبروني ، فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم . قال فلما أرادوا الرجعة أخبروني بهم فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين علما قالوا الأسقف في الكنيسة فجئته فقلت له إني قد رغبت في هذا الدين ، وأحببت أن أكون معك فأخدمك في كنيستك ، وأتعلم منك ، وأصلي معك ، قال ادخل فدخلت معه ، فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه شيئا منها اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين ، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق ، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ، ثم مات واجتمعت النصارى ليدفنوه فقلت لهم إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا ، فقالوا لي : وما علمك بذلك ؟ قلت : أنا أدلكم على كنزه ، فأريتهم موضعه فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا ، فلما رأوها قالوا واللّه لا ندفنه أبدا ، فصلبوه ورموه بالحجارة ! ! وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا يصلي أرى أنه أفضل منه ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه ، فأحببته حبا لم أحبه شيئا قبله ، فأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة ، فقلت له يا فلان إني قد كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه شيئا قبلك ، وقد حضرك من أمر اللّه ما ترى ، فإلى من توصي بي وبم تأمرني ، فقال أي بني واللّه ما أعلم أحدا على ما كنت عليه ، ولقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان وهو على ما كنت عليه ، فلما مات وغيّب لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته إن ألحق بك ، وأخبرني إنك على أمره ، فقال أقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلما حضرته الوفاة قلت له يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من أمر اللّه ما ترى ، فإلى من توصي بي ، وبم تأمرني ، قال يا بني واللّه ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به ، فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فأخبرته خبري وما أمرني به