ابن قيم الجوزية

23

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

تدري عما كان اسلام أسد وثعلبة ابني شعبة وأسد بن عبيد لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير كانوا فوق ذلك ؟ فقال : لا ، قال فإنه قدم علينا رجل من الشام من اليهود يقال له ابن الهيبان فأقام عندنا ، واللّه ما رأينا رجلا يصلي خيرا منه ، فقدم علينا قبل مبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسنتين ، فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا فيقول ، : لا واللّه حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة ، فنقول : كم ؟ فيقول صاع من تمر ، أو مدين من شعير فنخرجه ، ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا ونحن معه نستسقي فو اللّه ما يقوم من مجلسه حتى تمطر ويمر بالشعاب ، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاثة ، فحضرته الوفاة واجتمعنا إليه ، فقال : يا معشر يهود ! أترون ما أخرجني من ارض الخمر والخمير إلى ارض البؤس والجوع ؟ قالوا أنت اعلم ، قال فإني إنما خرجت أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه ، هذه البلاد مهاجرة ، فاتبعوه ولا يسبقن إليه غيركم إذا خرج ، يا معشر اليهود فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممن يخالفه فلا يمنعكم ذلك منه ، ثم مات ، فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة قال أولئك الثلاثة الفتية وكانوا شبانا احداثا يا معشر اليهود واللّه إنه للذي ذكر لكم ابن الهيبان ، فقالوا ما هو به ، قالوا بلى واللّه انه لصفته ، ثم نزلوا واسلموا وخلوا أموالهم وأهليهم . قال ابن إسحاق وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين فلما فتح ردت عليهم وقال ابن إسحاق حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد ، قال كان بين أبياتنا يهودي فخرج على نادي قومه بني عبد الأشهل ذات غداة فذكر البعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان ، فقال ذلك لأصحاب وثن لا يرون ان بعثا كائن بعد الموت وذلك قبيل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : ويحك يا فلان ! وهذا كائن ان الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون بأعمالهم ؟ ! قال : نعم ، والذي يحلف به لوددت ان حظى من تلك النار ان توقدوا أعظم تنور في داركم فتحمونه ثم تقذفوني فيه ثم تطبقون علي واني انجو من النار غدا ، فقيل يا فلان ما علامة ذلك ؟ قال نبي يبعث من ناحية هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن ، قالوا : فمتى نراه ؟ فرمى بطرفه فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلي وأنا أحدث القوم ، فقال إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه ، فما ذهب الليل والنهار حتى بعث اللّه