ابو جعفر محمد جواد الخراساني
84
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
البيت ؟ فقال ( ع ) : « الزنديق » : هو الراد على اللّه وعلى رسوله ، وهم الّذين يحادّون اللّه ورسوله ؛ قال اللّه : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا . . . « 1 » ؛ وهم الملحدون فعدلوا عن التوحيد إلى الالحاد . فقال هارون : أخبرني عن أوّل من الحد وتزندق . فقال موسى ( ع ) : اوّل من الحد وتزندق في السماء ، إبليس اللعين ؛ فعصى وافتخر على صفّى اللّه ونجيبه آدم ؛ فقال اللعين : انا خير منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين ؛ فعتّى عن امر ربّه ، والحد فتوارث الالحاد ذرّيته إلى أن تقوم السّاعة . فقال ولإبليس ذرّية ؟ فقال ( ع ) : نعم ، ألم تسمع إلى قول اللّه : . . . إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا * ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً « 2 » لأنّهم يضلّون ذرّية آدم بزخارفهم وكذبهم ، ويشهدون أن لا إله إلّا اللّه ؛ كما وصفهم اللّه في قوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 3 » ؛ اي إنّهم لا يقولون ذلك إلّا تلقينا وتأديبا وتسمية « 4 » . وقد كانت الزنادقة في الاسلام كابن أبي العوجاء واضرابه ، يشككون في الصانع ، ويحاجّون الأئمّة ( ع ) وأهل العلم . فالزنادقة : هم الّذين أحدثوا الانكار بعد الأنبياء . ولكن وافترقت من بعد ذاك المارقة الّذين خرجوا عن الدين والطاعة ، فصاروا
--> ( 1 ) . مجادلة 5 : 22 . ( 2 ) . كهف 18 : 50 - 51 . ( 3 ) . لقمان 3 : 25 . ( 4 ) . البحار 10 : 243 / 2 .