ابو جعفر محمد جواد الخراساني
76
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
معدومة ، فإنّك تعلم أنّ المعدوم لا يحدث شيئا ، فقد ثبت المعنى الثالث : أنّ لي صانعا ، وهو ربّ العالمين . » فقام وما أجاب جوابا « 1 » . وقد اخذ هشام هذا الطريق عنه ( ع ) فأجاب به هشام بن سالم ، حيث قال هشام بن سالم : حضرت محمّد بن النّعمان الأحول ، فقام إليه رجل ، فقال له : بم عرفت ربّك ؟ قال : بتوفيقه وارشاده وتعريفه وهدايته . قال : فخرجت من عنده ، فلقيت « 2 » هشام بن الحكم ، فقلت له ما أقول لمن يسألني ، فيقول لي : بم عرفت ربّك ؟ فقال : ان سأل سائل ، فقال : بم عرفت ربّك ؟ قلت : عرفت اللّه - جل جلاله - بنفسي ؛ لأنّها أقرب الأشياء إليّ ، وذلك إنّي أجدها أبعاضا مجتمعة ، واجزاء مؤتلفة ، ظاهرة التركيب ، مبيّنة الصنعة على ضروب من التخطيط والتصوير ، زائدة من بعد نقصان ، وناقصة من بعد زيادة ، قد أنشأ لها حواسّ مختلفة وجوارح متباينة : من بصر وسمع وشامّ وذائق ولامس ، مجبولة على الضعف والنّقص والمهانة ، لا تدرك واحدة منها مدرك صاحبها ، ولا تقوى على ذلك عاجزة عن اجتلاب المنافع إليها ودفع المضارّ عنها ، واستحال في العقول وجود تأليف لا مؤلف له ، وثبات صورة لا مصوّر لها ؛ فعلمت أنّ لها خالقا خلقها ، ومصوّرا صوّرها ، مخالفا لها في جميع جهاتها ؛ قال اللّه
--> ( 1 ) . البحار 3 : 50 / 23 . ( 2 ) . ظاهره أنّ هشام بن سالم ، لم يعجبه جواب محمد بن النعمان ، ولكنّه من قصور توهّمه ، وإلّا فإنّ محمد بن - نعمان ، لا يقصر عن هشام بن الحكم ، بل كلاهما علمان ، وكلاهما مصيبان في جوابهما ؛ وذلك لأنّ السؤال بكلمة « بم عرفت ربّك ؟ » قد يكون سؤالا عن الدليل وهو الّذي عرفه منها هشام بن سالم ولم يحتمل غيره ، وهذا لا يوافقه جواب محمّد بن النّعمان ، فلذلك لم يرض به ؛ وقد يكون سؤالا عن الوصف والكيفيّة ، أو عن سبب المعرفة والهداية ، وجواب محمد بن النّعمان يوافق هذا الأخير ، ولعلّه فهم ذلك الغرض من السائل ، فاجابه بما أجاب وقد أصاب ، ولكن لم يتفطّن له هشام بن سالم .