ابو جعفر محمد جواد الخراساني
74
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وكلّ شخص إن بنفسه استدلّ * لربّه فذاك أجلى وادلّ إذ كلّ شخص عارف بنفسه * وما به من نعمه وبؤسه وإنّه مركّب ، مصوّر * مؤلّف ، مدبّر ، مقدّر وما به من ذلّ الافتقار * وما ينوبه بلا اختيار يأتيه ما يحول عن مهمّه * من فسخ عزمه ونقض همّه وأنّه لم يك حينا كائنا * فلم يكن لنفسه مكوّنا ولا الّذي يكون من أمثاله * إذ حال مثله إذن كحاله يجري عليه ما جرى عليه * فليس أمر غيره إليه أرضيّة أو جويّة ؛ كالحرّ والبرد في غير أوانها ، والصواعق والأمطار الغير المترقّبة ، والنوازل الغير المعتادة من الطاعون والوباء والخسف والزلازل الارضيّة ، وما يقع فيها من غير عادة . [ دلالة الاختلاف على وجود مدبّر حكيم ] فالاختلاف في جميع ما ذكر ، كان لا محالة عن مدبّر ، مختار ، حكيم ؛ إذ حدوث الحادث أو تخالف الحوادث أو تخلّف الطبيعيّة من غير سبب محال ، وكذلك لا يكون ذا الاختلاف بلا مقدّر ؛ لأنّ كلّه على قدر معلوم واجل محتوم . وسيأتي في الردّ على الطبيعيّين كلام الصادق ( ع ) في تحقيق الاختلاف واستدلاله به . تقرير الاستدلال لكلّ شخص بمصنوعيّته ومدبّريته ؛ وكذا استدلاله بعوارض النّفس وحالاتها ، وما يعرضها من فسخ العزائم ونقض الهمم وكلّ شخص إن بنفسه استدلّ لربّه ، فذاك أجلى وادلّ ، إذ كلّ شخص عارف بنفسه ، وهو اعرف بذات نفسه من ذات غيره ؛ فيكون الاستدلال بنفسه لنفسه اجلى وأدلّ من كلّ شيء ، بل كذلك الاستدلال به لغيره أيضا ، لاشتراك الغير معه في الجنسيّة والنوعيّة ؛ وأنّ كلّ أحد يعرف ما به من نعمه وبؤسه وسائر حالاته ، وأنّه مركّب ، مصوّر ، مؤلّف ، مدبّر ، مقدّر ، وكلّ ذلك من آثار المصنوعيّة . ويعرف أيضا ما من ذلّ الافتقار الذي لا يمكنه ردّه عن نفسه ، فإنّ الإنسان ذليل الفقر والفاقة ؛ ويعرف أيضا ما ينوبه ويعرضه نوبة بعد نوبة من الآلام والأسقام وغير ذلك إلى الموت والفناء ؛ وكلّ ذلك بلا اختيار منه ولا إرادة .