ابو جعفر محمد جواد الخراساني
72
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
والافتقار منه أيضا بانا * للسافلات سيّما الإنسانا وباضطرار واتّصال حتما * الفقر للعلويّ إذ تلازما وكلّ ما بالغير فهو ينتهي * من اجل فقره لما بذاته وكلّ طبعيّ مجبول بلا * إرادة بالافتقار أهلا [ تقرير الافتقار ] وأمّا الافتقار ، فهو منه ؛ أي من تقرير الاتّصال أيضا ، بانا وظهر ، ولكنّه للسّافلات خاصّة ، سيّما الإنسانا لكثرة افتقاره ؛ فأنّ افتقار السّافلات بأسرها إلى العلويات ، وتأثير العلويّات في تكوينها ، امر لا يجهله أحد ؛ وامّا العلويّات ، فافتقارها من حيث ذاتها غير ظاهر ؛ الّا أنّ افتقارها من حيث الاتّصال والاضطرار إلى مدبّر غيرها أيضا غير خفي بالملازمة ؛ كما قلت : وباضطرار إلى قولي إذ تلازما ، فإنّ كلّا من الاضطرار والاتّصال متلازمان مع الفقر . وقد استدلّ الصادق ( ع ) بالافتقار ، قيل له ( ع ) : ما الدّليل على الواحد ؟ فقال ( ع ) : « ما بالخلق من حاجة . » « 1 » وممّا يتفرّع على دلالة الافتقار ، القاعدة المسلّمة المعروفة ، وهي : « أنّ كلّ ما بالغير ، لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذّات » ؛ كما قلت : وكلّ ما بالغير فهو ينتهي من اجل فقره لما بذاته ؛ اي إلى ما كان وجوده وقوامه بذاته ، وكذلك ؛ لأنّه لو لم تنقطع سلسلة الافتقار لتسلسلت وهو محال . وممّا يشير إلى التمسّك بالقاعدة ، قول الرضا ( ع ) ( في خطبته بمحضر المأمون ) : « وكلّ قائم في سواه معلول . . . » « 2 » ؛ اي معلول له ، وهذا تقرير للصغرى . واكتفى ( ع ) به لوضوح الكبرى ؛ فإنّ المعلول للغير لا بدّ وان ينتهي إلى ما بالذّات . وكلّ طبعيّ مجبول بلا إرادة وشعور ، فهو بالافتقار أهلا ، وبهذا يمكن اثبات الافتقار للعلويّات أيضا ، وكذلك لكلّ ما له اثر طبعيّ بلا شعور واختيار ؛ فإنّ المجبول من غير شعور ، لا يمكن ان يكون مؤثّرا بالذّات ، فلا بدّ وان ينتهي إلى ما بالذّات . وسيأتي الاستدلال بهذا الوجه في كلام الصادق ( ع ) في ردّ الطبيعيّين .
--> ( 1 ) . البحار 78 : 262 / 108 . ( 2 ) . المصدر 4 : 228 / 3 .