ابو جعفر محمد جواد الخراساني
62
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وهي مع أنّها على تقدير * شواهد لحكمة التدبير بها يدبّر الذي على الثرى * إذ كان كلّ في الثرى مؤثّرا تحكى عن المدبّر السّياس * كالملك السائس أمر النّاس وآية التدبير أيضا واضحة * من حيث ما نرى لكلّ مصلحة كبيت إذ مهّد بالآلات * معدّة لكثرة الحاجات هذي لحاجة وذي لحاجة * فإنّ من لم يسلك اللّجاجة وقال : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ « 1 » . وقال : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 2 » . وقال : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 3 » . [ بيان آثار الصنع والتدبير في كلام الصادق ( ع ) للمفضل وحديث الإهليلجة ] وقد تكلّم الصادق ( ع ) في حديث « المفضّل » ، فصلا مشبعا في الشمس والقمر والنّجوم واللّيل والنّهار والفصول والرياح والسّحاب والأمطار ، وكيفيّتها وخواصّها وآثارها ، يطول المقام بذكر الجميع ، وكذلك تكلّم في حديث الإهليلجة في كلّ منها على الاجمال ؛ وهي مع أنّها على تقدير خاصّ في أنفسها شواهد أيضا لحكمة التدبير ، تشهد بأنّ تدابيره تعالى كلّها عن حكمة ؛ لأنّ بها يدبّر الّذي على الثرى من الجماد والنّبات والحيوان والإنسان ، إذ كان كلّ في الثرى مؤثّرا ، فالشّمس بوجه ، والقمر بوجه ، واللّيل بوجه ، والنّهار بوجه ، والرياح بوجه ، والسّحاب بوجه ، والمطر بوجه ، والحرّ بوجه ، والبرد بوجه . ففي الإهليلجة بعد قوله ( ع ) : « وورق يسترها ويقيها من الشمس أن تحرقها ، ومن البرد أن تهلكها والريح ان تذبلها » ، قال ( ع ) : « أفليس لو كان الورق مطبّقا عليها كان خيرا لها ؟ قلت : اللّه أحسن تقديرا لو كان ؛ كما تقول : لم يصل إليها ريح يروحها ولا برد
--> ( 1 ) . إبراهيم 14 : 33 . ( 2 ) . أعراف 7 : 54 . ( 3 ) . بقرة 2 : 164 .