ابو جعفر محمد جواد الخراساني
57
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وصغريات هذه المعاني * واضحة أيضا على الوجدان والشبهات أورثتها الاختفاء * ليس لها ذاتا كالامكان ، خفاء فالصّنع ظاهر لكلّ من نظر * إذ كلّ شيء فيه للصّنع اثر مغيّر ، وكلّ حادث يحتاج إلى محدث ، والفقير محتاج إلى الغنيّ ، وما بالغير إلى ما بالذّات . وعند التدبّر والتحقيق ، صغريات هذه المعاني واضحة أيضا على الوجدان ؛ وإن لم تكن كوضوح الكبريات ؛ لاحتياجها إلى أدنى تأمّل وتدبّر . وانّما الشبهات الّتي ألقتها الملاحدة أو أهل الاستدلال في بعضها ، أورثتها الاختفاء ؛ فاحتاجت إلى دقّة وامعان ، أو توضيح وبيان . ليس لها ذاتا وفي نفسها ، لولا تلك الشبهات ، كالامكان ، خفاء ؛ فانّ امكان الأشياء خفي في نفسه يحتاج إلى تقرير وبيان واثبات بعد معنى الإمكان . وامّا الحدوث والتغيّر والصنع والتأليف والتركيب والشّكل والتصوير والاختلاف والافتقار والاتّصال وعدم الاهمال ، أمور واضحة ، في نفسها ، ظاهرة بالعيان ، لمن لا ينكر الوجدان . وإذ قد تبيّن تكثّر الطرق وتعدّد الوجوه بالإجمال ، فلنذكر بالتّفصيل ما ورد عن الأئمة ( ع ) من الاستدلال بهذه الوجوه . تقرير « الصنع » و « التدبير » ، واثباتهما بآثارهما على ما يستفاد من الروايات فالصّنع ظاهر لكلّ من نظر بعينه إلى أعيان الموجودات ، وفيه إشارة إلى أنّ الاستدلال بالصّنع مخصوص بالمشهودات ؛ إذ كلّ شيء من هذه المشهودات ، فيه للصّنع أثر ظاهر . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « كفى باتقان الصنع لها آية ، وبمرّ الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وباحكام الصنع لها عبرة . » « 1 »
--> ( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 .