ابو جعفر محمد جواد الخراساني
55
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
من ذاك أهل البيت منه استكثروا * واهملو الإمكان إذ هم أبصر فكلّ ما سيق في الاستدلال * من أثر المؤثّر الفعّال وكلّ وجه ما عدا الإمكان * كبراه تستغني عن البرهان وإنّما العمدة بالاثبات * صغراه كالحدوث للذّوات والصنع والتأليف والتدبير * والشّكل والتركيب والتصوير والاختلاف وكالاتّصال * والفقر والخلوّ عن إهمال [ التفات أهل البيت ( ع ) ببرهان الحدوث وإهمالهم برهان الامكان ] يعتبر في مقام الاستدلال ، من ذاك أهل البيت ( ع ) منه ؛ اي من الوجه استكثروا ، ولم يقتصروا على وجه واحد ، بل استدلّوا بوجوه كثيرة ، واهملو الإمكان فلم يذكروه ، إذ هم ( ع ) أبصر به . ولعلّ الوجه ما ذكرنا فيه من الخلل ، مضافا إلى أنّ اطلاق الواجب عليه تعالى ومقابلته بالممكن ، غير معروفين بالعرف واللغة ، وإنّما هما من مصطلحات الفلاسفة ، وإذ قد تبيّن أنّ المناط في الدليل كونه من الآثار ، فكلّ ما سيق في الاستدلال فهو إذن من أثر المؤثّر الفعّال « 1 » ، وكلّ وجه من الحدوث وغيره ممّا سيأتي ما عدا الإمكان ، كبراه تستغني عن البرهان عليها ؛ لأنها وجدانيّة ضروريّة ، بخلاف كبرى الإمكان ؛ فانّها تحتاج إلى الاثبات كما عرفت . [ إثبات الصغرى هو العمدة في الاستدلال ] وإنّما العمدة بالاثبات في كلّ وجه ، صغراه ؛ كالحدوث مثلا للذّوات في قولك : وهذا الشيء حادث ، وكذلك التغيّر في قولك : العالم متغيّر ومثل الصنع في قولك : العالم مصنوع ، والتأليف في قولك : العالم مؤلّف ، والتدبير في قولك : العالم مدبّر ، والشّكل والتركيب والتصوير للأجسام ، والاختلاف كاختلاف الاضداد واختلاف اللّيل والنّهار واختلاف الألسنة وغير ذلك ، وكما الاتّصال ؛ اي اتّصال النّظم والتدبير للعالم ، والفقر ؛ يعني افتقار العالم إلى مدبّر وافتقار بعضها إلى بعض ، والخلوّ عن إهمال ؛ يعني ، أنّ العالم لا إهمال فيه ، وأنّ وضعه كذلك ليس عن اهمال بل عن تقدير قادر فعال .
--> ( 1 ) . وهذا ظاهر ، لأنّ الاستدلال عليه لا يكون إلّا بغيره وليس شيء غيره إلّا وهو مخلوق له ؛ كما قال الصادق ( ع ) : « وكلّ شيء سواه مخلوق » ؛ وكلّ ما هو مخلوق له فهو اثره . البحار 3 : 295 / 19 .