ابو جعفر محمد جواد الخراساني
53
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
انكر الإمكان للافلاك وما * يشبهها كالنّفس بعض الحكماء كذاك لا يفي بدفع الأزليّ * إذ عنده الوجوب للكلّ جليّ بل لا يفي شيئا بلا انضمام * بغيره من موضح المرام [ الثانية : برهان الحدوث أشمل من برهان الامكان ] ثانيتها : أنّ برهان الحدوث ، يفي بالأجزاء وبالكلّ معا ؛ فكما يمكن جمع الموجودات بأسرها دفعة في الدليل بان يقال : « العالم حادث » ، كذلك يمكن انفراد كلّ جزء على حدّه في الدليل واثبات صانع له ، بان يقال : « هذا الشيء حادث فيحتاج إلى المحدث » ؛ فهذا الدليل أشمل ، وكلّما كان الدليل أشمل ، كان أجمل وأكمل وليس برهان الإمكان جليّا ؛ كما عرفت ولا جامعا ، لأنّ اثبات الإمكان لكلّ من اجزاء العالم مشكل جدّا كيف ؟ وقد أنكر الإمكان للأفلاك وما يشبهها كالنّفس النّاطقة بعض الحكماء . [ الثالثة : برهان الحدوث واف بدفع أزلية الأشياء ] ثالثتها : أنّ برهان الحدوث واف بدفع من يرى ازليّة الأشياء ؛ فإنّا إذا أثبتنا حدوث الأشياء ، لا يبقى مجال لأزليّتها . وامّا برهان الإمكان ، فكما لا يمكن اثباته لجميع الاجزاء ، كذاك لا يفي بدفع الأزليّ ؛ إذ عنده الوجوب للكلّ جليّ ، وهذا الفساد أعظم من الجميع ؛ فإنّ غاية ما يثبت هذا البرهان كما سنقرّره ، أنّه لولا وجود الواجب في جميع الموجودات لدار أو تسلسل . والأزليّ يقول : بانّ الجميع واجب ، ولا دافع له بهذا البرهان . [ الرابعة : برهان الامكان في إفادته يحتاج إلى ضميمة ] رابعتها : ما أشرت إليه بقولي : بل لا يفي ولا يفيد شيئا بلا انضمام بغيره من موضح المرام ؛ مثل ما بالذّات إلى الواجب وما بالغير إلى الممكن ، بحيث يوجب افتقار الممكن إلى الواجب وعدم افتقار الواجب إليه ولو بجعلهما من خواصّ الواجب والممكن ، وإلّا فمجرّد اثبات الممكن والواجب على تفسيريهما لا يفيد فيما هو المقصود من اثبات الصانع للعالم ومصنوعيّة العالم ؛ فانّ « الواجب » على تفسيره : « بما كان وجوده ضروريّا ، أو ما يمتنع عدمه ، أو لا يجوز عدمه » ، يصدق على الممكن أيضا وهو الواجب بالغير ؛ و « الممكن » على تفسيره : « بما يستوى طرفاه ، أو بما لم يكن وجوده وعدمه ضروريّا ، أو بما يجوز عدمه ، أو لا يمتنع عدمه » ، لا يوجب افتقاره إلى الواجب ، الّا بأن يضمّ إليه أنّه بالغير ؛ وهذه الضميمة بنفسها ، كافية في جعلها طريقا للاثبات ، بان يقال : الموجود إمّا بالذّات أو بالغير ؛ وكلّ ما بالغير ، لا بدّ وان ينتهي إلى ما بالذّات وإلّا لدار أو تسلسل ؛ ومع كفايتها بنفسها ، طريقا ، لا وجه لجعلها ضميمة لغيرها .