ابو جعفر محمد جواد الخراساني
49
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
والعقل عمّ في الطريق وانحصر * طريقه العام ببرهان الأثر وكلّ مسلك هنا مختار * يؤول تحقيقا إلى الآثار وكالحدوث نسبة الإمكان * تلازما وذان إنّيان والمسلك الأوّل للكلاميّ * والثاني للحكيم ذو اهتمام وهو لديه اشرف الطريق * يزعمه طريقة الصديق يبدأ بالتّقسيم للوجود * فيثبت الواجب في الموجود بيان انحصار طريق العقل ب « برهان الأثر » ، وارجاع المسالك كلّها إليه ، وتقرير مسلكي المتكلّمين والحكماء في الاستدلال ، واعراض أهل البيت ( ع ) عن مسلك الحكماء والعقل عمّ في الطريق ، ولا يخصّ بوقت خاصّ ؛ وشخص خاصّ كالكشف والفطرة على فرض تماميّتها ؛ وانحصر طريقه العام ببرهان الأثر ، ويسمى ب « برهان الإنّ » وهو ان يستدلّ من الأثر إلى المؤثّر ومن المعلول إلى العلّة » . ، وطريق العقل عندنا منحصر بهذا الوجه . [ تقرير مسلك المتكلّمين والحكماء وترجيح الأول ] وكلّ مسلك هنا مختار لقوم يسلكونه في الاستدلال ، وان كانوا يسمّونه باسم خاصّ ؛ فهو يؤول تحقيقا ؛ اي عند التحقيق ، إلى الآثار وكالحدوث نسبة الإمكان ؛ اي نسبتهما نسبة واحدة ، وكلاهما من برهان الأثر ؛ إذ كلّ شيء أو كلّ وصف يستدلّ به على وجود الصانع تعالى ، فهو اثر من آثاره ، فليس غير برهان الأثر شيء . فتسمية الحكماء طريقة المتكلّمين خاصّة ببرهان الأثر دون طريقهم ، خطاء ؛ كما قلت ، فهما سيّان شأنا ورتبة ، وقد تلازما أيضا ، فكلّ حادث ممكن وكلّ ممكن حادث ، ومع التلازم ، فهما في رتبة واحدة . فكلّ شأن كان لأحدهما ، كان للآخر ، فإن كان الاستدلال بالحدوث يعدّ من برهان الأثر ، كان الاستدلال بالإمكان أيضا كذلك ؛ فإنّ الإمكان اثر للواجب ؛ كما أن الحدوث اثر للقديم ، فهما في الحكم سيّان . وذان إنّيّان ؛ يعني ، كليهما من برهان الإنّ ؛ والمسلك الأوّل للكلاميّ ، فانّه يستدلّ بحدوث الأشياء على وجود القديم ؛ والثاني للحكيم ، فإنّه يستدلّ بامكان الأشياء على وجود الواجب . وهذا الثاني ، ذو اهتمام ومزيّة عنده ، يتبختر به ويغلو فيه