ابو جعفر محمد جواد الخراساني
45
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وبفطورها على قدمته . » « 1 » فالمعنى أنّ بحدوث الأشياء الّذي يرى بالعيان ثبتت حجّته ، فإنّ الحدوث ، حجّة على ثبوت المحدث . ومنها : مكتوب الرضا ( ع ) إلى فتح بن يزيد الجرجاني : « الحمد للّه الملهم عباده الحمد ، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته ، الدال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على ازليّته . . . » « 2 » ، والفطرة هنا ، إمّا تشريعيّة : اي جعل معرفته فطرة وصبغة لهم فدعاهم إليها ؛ أو طبيعية ، ولكن الطبيعة الإطلاقية القابلة لكلّ شيء ؛ اي جعلهم مفطورا على قبول معرفته بالاستدلال ؛ كما قال ( ع ) : « الدال على وجوده بخلقه . . . » ومنها : خطبة أمير المؤمنين ( ع ) : « فبعث اللّه فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبيائه ليستأدوهم ميثاق فطرته . . . » « 3 » ؛ والفطرة هنا ، ظاهرة في التشريعيّة ، والمراد بها الدين كلّه لا خصوص الإقرار بالصّانع ؛ إذ الأنبياء لم يبعثوا لخصوص ذلك ، وكثير منهم بل أكثرهم ، إنّما بعثوا إلى قوم مقرّين ؛ فالمراد ، أنّهم بعثوا ليستأدوا النّاس ما اخذ اللّه ميثاقهم عليه ممّا جعل لهم فطرة ، وهو الدين كلّه . هذا ، مع انّ سيرة الأنبياء ( ع ) ، كانت على الاحتجاج والاستدلال ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الّذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحدّ ولا ببعض ، بل وصفته بافعاله ودلّت عليه بآياته . . . » « 4 » لا على مطالبتهم بالتّوحيد وايكالهم إلى فطرتهم . فان قيل : « إنّ الاستدلال كالاضطرار ، نوع من كشف الغطاء عن الفطرة المغشيّة » ؛ قلت : « إذا كانت الفطرة بهذه الحيثيّة من الخفاء لكلّ أحد ، حتّى يحتاج في ازالتها إلى الاستدلال ، فأيّ فائدة للفطرة ؟ مع أنّه على هذا ، لا وجه لتخصيص التوحيد بالفطرة كما تقدّم ؛ إذ كلّ شيء يرفع غطائه بالاستدلال ، فكلّ قضيّة إذن فطريّة . [ استدلال القائلين بالفطرة على حديث ركوب السفينة عن الصادق ( ع ) ] ومنها : ما في « تفسير الإمام ( ع ) » و « الإحتجاج » من استدلال الصادق ( ع ) بركوب السفينة ، وحيث إنّ هذا الحديث اظهر الكلّ في بادي النظر واعمدها عند مدّعي الفطرة ، تعرّضت في النظم لذكره بالخصوص ، فقلت :
--> ( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 . ( 2 ) . المصدر 4 : 284 / 17 . ( 3 ) . المصدر 11 : 60 / 70 . ( 4 ) . المصدر 4 : 265 / 14 .