ابو جعفر محمد جواد الخراساني
32
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وإن يكن فذاك فرض نادر * ليس حريّا في الطريق يذكر ثمّ الثبوت لا يزيد للمقرّ * شيئا ولا يفيد إلزام المصرّ فليس للبحث محصّل ، بلى * من ابتلى يجد لها محصّلا * * * الدعوى على قلب المتّفق له أو قلب من لو اتّفق له ، وهل هذا إلّا تخرّص بالغيب ! ؟ وإن يكن الأمر واقعا على ما زعموا فذاك فرض نادر الوقوع ؛ ومثله ليس حريّا في الطريق يذكر بأن يجعل أحد الطرق المثبتة للصّانع . [ لا ثمرة مهمة لاثبات الفطرة ] ثمّ الثبوت للفطرة وتسلّمها ، لا تثمر ثمرة مهمّة ، لأنّ ثبوتها النّفس الأمري لا يزيد للمقرّ للصّانع شيئا في إيمانه واعتقاده ، ولا يفيد إلزام المصرّ على الإنكار . أمّا الأوّل ، فلأنّ المؤمن المقرّ ، موقن بالصّانع ، فهذا العلم بالثّبوت ؛ أي الاعتقاد بثبوت الفطرة وأنّ التوحيد فطريّ للبشر ، لا يؤثّر فيه شيئا ؛ بل هو مقرّ ، مذعن ، معترف بربه ، ثبتت فطرة للبشر أم لم تثبت ، خصوصا أنّه إذا راجع وجدانه لا يرى في نفسه اثرا من الفطرة ، ولا أنّ اقراره وايمانه الموجود من اثر الفطرة ؛ وامّا الثاني ، فلانّ المنكر في حال انكاره ، غافل عن الفطرة بزعم مدّعيها ، وهي مذهول عنها من قلبه ؛ فكيف يمكن الزامه بأنّ التوحيد فطريّ لك وأنت الآن لا تشعر به ؟ وعلى هذا ، فليس للبحث عن ثبوت الفطرة محصّل ، بلى من ابتلى وصار مضطرّا ، يجد لها ؛ أي للفطرة ، محصّلا ، إن كانت هي ثابتة واقعا ؛ كما يدّعون . ففائدتها مخصوصة بالمضطرّين عند أنفسهم ، ومثل هذه الفائدة ليست مما يهتمّ بها ؛ فالأولى ، الاضراب عنها . [ ضرورة إبطال دعوى الفطرة ] الا أن الفطرة صارت اليوم من المسائل المهمة ، يهتمّون بها أكثر الاهتمام ، ويعتمدون عليها أكثر من الاعتماد على الأدلّة والبراهين . ولذلك ، يكون مظنّة أن يصير الاعتقاد بالصانع موهونا عند المنكرين المعطّلين ؛ فيطعنون على الموحّدين زعما بأنّ اعتمادهم في الدليل ، على مثل هذا الطريق السقيم العليل ، وأنّه ليس لهم إلّا الدعاوى على الأنفس والقلوب وشهادة الزور والقول بغير العلم على السّرائر . فلا بدّ من التنبيه على بطلان هذه الدعوى لئلّا يغترّ بها الآخرون . [ استشهاد القائلين بالفطرة ، بالآيات والأخبار ] فاعلم ، إنّ المثبتين للفطرة استشهدوا لثبوتها بالآيات والأخبار ، وهذا من قصور فهم أو قلّه تأمّل . فإنّه مع الغضّ عن عدم تماميّة دلالتها على ما أرادوا ، وفرضها دالّة على ما استفادوا ، فإن أرادوا بها التأييد ، فغير مفيد ؛ وإن أرادوا بها الاستدلال ، فغير