ابو جعفر محمد جواد الخراساني
29
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
والعقل لا يدرك بالأفعال * إلّا وجوده على الإجمال أو مع شيء من صفات مجملة * لأنّ الآثار تؤدّي مهملة تعرّف الرسوم لا الماهيّة * إذ هي غير الذات في الهويّة فانحصر الطريق في الاثبات * بالعقل ثمّ العقل بالآيات * * * والعقل لا يدرك بالأفعال ، إلّا وجوده على الإجمال ؛ إذ الأفعال ( وهي الآثار ) ، لا تثبت إلّا صرف الوجود ، أو مع شيء من صفات مجملة إذا نظر إلى الأفعال بعين التّأمل والتّدبّر ؛ فيرى فيها اثر العلم والقدرة والحكمة واللّطف مثلا ، فيثبتها له أيضا اجمالا ، فهذا التفصيل أيضا اجمال . وإنّما هو تفصيل بالنّسبة إلى صرف الوجود ، وإنّما صارت تؤدّي مجملة ، لأنّ الآثار لا تؤدّي إلى مؤثّرها إلّا مهملة ، كالقضايا المهملة الّتي لا تؤدّي إلّا جزئيّة . وذلك ، لأنّ الآثار ، إنّما تعرّف الرّسوم لا الماهيّة ، فهي معرّفات رسميّة ، لا حديّة ؛ إذ هي غير الذّات في الهويّة ، مباين لها في الجنسيّة ، بل السّنخيّة عندنا هنا أيضا . إذ ليست من باب العلّة والمعلول ولو فرض ، فالمعلول ، أيضا مباين للعلّة بمقتضى الاثنينيّة ، والمباين لا يصير حدّا تامّا للمبائن أصلا ، فلا يكون معرّفا لكنه الذّات وهويّته أصلا . [ انحصار طريق المعرفة بالعقل ] وحيث قد تمّت هذه المقدّمات ، ظهر لك أمران ، أشرت إليهما بقولي : فانحصر الطريق في مقام الاثبات ، بالعقل دون النّقل والكشف ؛ إذ ليس المقام من التعبّد ولا معرفة إلّا غيابيّة محضة . ثمّ انحصر طريق ادراك العقل بالآيات والآثار ، لا باستقلال بنفسه ، لأنّ المطلوب جزئي خارجي . وقد ورد عنهم ( ع ) ما يدلّ على كلا الانحصارين « 1 » .
--> ( 1 ) . أمّا الثاني ، فسيأتي تفصيله ؛ وأمّا الأوّل ، مع الإشارة إلى الثاني أيضا ، فمنها ما مرّ من قول أمير المؤمنين ( ع ) والرضا ( ع ) : « بصنع اللّه يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته . . . » ، وفي قول أمير المؤمنين ( ع ) بعد ذلك : « جعل الخلق دليلا عليه فكشف به عن ربوبيّته » ، وقول موسى بن جعفر ( ع ) : « إنّ للّه حجّتين . . . » إلى أن قال : « وأمّا الباطنة فالعقول » ، وهو الظاهر في انحصار الحجّة في العقول والأنبياء . ومنها : أيضا قول موسى بن - جعفر ( ع ) : « يا هشام ! إنّ اللّه - عزّ وجلّ - أكمل للنّاس الحجج بالعقول ، وأفضى إليهم بالبيان ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة فقال : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( البقرة 2 : 163 ) ، إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ . . . ( البقرة 2 : 164 ، آل عمران 3 : 190 ) . ومنها : قول أمير المؤمنين ( ع ) : « دليله آياته ووجوده إثباته » ، ومنها قول الصّادق ( ع ) في الإهليلجة : « ولا يعرف إلّا بخلقه » ومنها : مكتوب الرّضا ( ع ) إلى فتح بن يزيد : « الدّال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على ازليّته » ومنها : قول أمير المؤمنين ( ع ) : « معروف -