ابو جعفر محمد جواد الخراساني
353
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
واللّازم الحجّة في التوحيد * بما انتهى العبد عن التقليد وانّما التوحيد كالإثبات * يعرف بالعقل وبالآيات وفيهما مناط ايمان المقرّ * يقينه عن حجّة لا يعتذر فصحّ أن لو اكتفى بالمعجزة * لأنّها آية أيضا بارزة ثانيهما : في كون الدليل العقلي ممتنعا خلافه جليّا ؛ اى يكون ممّا يمتنع عند العقل خلافه بالبداهة ، نظير اجتماع النقيضين ، والواحد نصف الاثنين . وبعد اعتبار هذين الأمرين ، وقعوا في حيص وبيص ، في مقام إقامة دليل واجد للشرطين ، وهذا من اثر الفلسفة الميشومة ، وليس لهم على ما اعتبروا من دليل إلّا الاستحسان العليل . واللّازم الواجب عقلا وشرعا ، هو الحجّة في باب التوحيد ، كغيره من الأبواب والمسائل ، بما ؛ اى بحيث انتهى العبد عن التقليد ؛ يعنى ، أنّ القدر اللازم من الدليل ما يكون حجّة عقليّة أو عقلائيّة ، بحيث يخرجه عن التقليد ، وإنّما التوحيد كالإثبات ؛ اى توحيد الصانع كاثباته ، يعرف بالعقل وبالآيات ، فكما انّ اثباته تعالى لا يتوقّف على مثل ذلك البرهان العقلي ، بل يكفى فيه العلم به من طريق الآيات والبرهان والآثار ، وان لم تكن دلالتها على الثبوت كدلالة البرهان العقلي في الامتناع عن المناقشة ؛ كذلك توحيده تعالى لا يتوقّف على ذلك ويكفى فيه ما يكفى فيه . وفيهما اى في البابين مناط ايمان المقرّ به تعالى ثبوتا أو توحيدا ، يقينه بذلك عن حجّة لا يعتذر بعدها ؛ اى لا يبقى موردا للاعتذار عن تقصيره في تحصيل ما عليه الاعتبار ، ولا يجب عليه أزيد من ذلك ، فصحّ أن لو اكتفى بالمعجزة ؛ لأنّها آية أيضا بارزة ، كسائر الآيات والآثار ؛ فتكون دلالة المعجزة على التوحيد من دلالة الأثر على المؤثّر . وجه دلالته : أنّ الرسول يدعى أمورا ثلاثة : الرسالة ، وأنّها من اللّه ، وأنّه واحد ، فإذا تمّت المعجزة بيّنة للمدّعى تمّت له دعاويه الثلاث فلا مانع إذن من الاكتفاء بالمعجزة في جهة الوحدانيّة ؛ كما يكتفى بها من جهة الرسالة .