ابو جعفر محمد جواد الخراساني
340
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فلا الصفات صيّرت أحوالا * له ولا تسبق حال حالا فليس بالأوّل قبل الآخر * وليس بالباطن قبل الظاهر بل هو ديموم ككينون الأزل * ولا يزال منه عين لم يزل والأبديّة ؛ يعنى ، أنّه لا يختلف بالصّفات ولا بتبدّل الأحوال ، ولا بوجه من الوجوه ، حتّى بالأوّليّة والآخريّة ، فلا الصفات صيّرت أحوالا له . قال الحسن ( ع ) : « ولا شخص فيتجزّى ، ولا اختلاف صفة فيتناهى . » « 1 » وقال الحسين ( ع ) : « لا تجرى عليه الأحوال ، ولا تنزل عليه الحوادث . » « 2 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « لم يحدث فيمكن فيه التغيير والانتقال ، ولم يتصرّف في ذاته بكرور الأحوال ، ولم يختلف عليه حقب الليالي والأيّام . » « 3 » وسيجيء الكلام في ذلك مفصّلا إن شاء اللّه . ولا تسبق حال منه حالا ، إذ ليس بذى أحوال ، ولا بذى الصفات زائدة على الذات ، حتّى يكون بعضها سابقا على بعض ، فليس بالأوّل قبل الآخر ؛ فانّ اوّليّته ليست غير آخريّته ؛ وليس بالباطن قبل الظاهر أو بالعكس ؛ بل هو ديموم ككينون الأزل ؛ ( اى ديموميّته عين ازليّته ) ، ولا يزال منه عين لم يزل . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الحمد للّه الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل ان يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا . » « 4 » وعن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، في قول اللّه - عزّ وجلّ - : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ . . . « 5 » امّا الأوّل : فقد عرفناه ، وامّا الآخر : فبيّن لنا تفسيره . فقال ( ع ) : « أنّه ليس شيء إلّا يبيد أو يتغيّر أو يدخله الغير والزوال ، أو ينتقل من لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة ، الّا ربّ العالمين ؛ فانّه لم يزل ولا يزال واحدا ، هو الأوّل قبل كلّ شيء ، وهو الآخر على ما لم يزل ، لا تختلف عليه الصفات والأسماء ما تختلف على غيره ؛ مثل الإنسان الّذي يكون ترابا مرّة ، ومرّة لحما ، ومرّة دما ، ومرّة رفاتا ورميما ؛
--> ( 1 ) . البحار 4 : 289 / 20 . ( 2 ) . المصدر 4 : 301 / 29 . ( 3 ) . المصدر 4 : 275 / 16 . ( 4 ) . المصدر 4 : 308 / 37 . ( 5 ) . الحديث 53 : 3 .